المجهود العسكري الروسي في سوريا .. تحليل للميدان والعتاد

المجهود العسكري الروسي في سوريا .. تحليل للميدان والعتاد

أعاد التدخل العسكري الروسي في سوريا والذي بدأت ملامحه تظهر مطلع الشهر الماضي الى الواجهة تحركات عسكرية روسية مشابهة في السنوات الأخيرة مثل التدخل في جورجيا عام 2008 وفي أوكرانيا عام 2014 وكانت هذه التحركات مؤشرا واضحا على ان الدب الروسي اقترب كثيرا من العودة الى سابق قواته ونفوذه ابان العهد السوفياتي، إلا أن التدخل في سوريا يحظى بأهمية اضافية كونه يأتي في ميدان عسكري تلعب فيه كل القوى الإقليمية والدولية بكل الطرق الممكنة.

– على المستوى الميداني يمكننا تقسيم المجهود العسكري الروسي في سوريا الى ثلاث مراحل: التمهيد – التجهيز والنقل – انطلاق العمليات.

أولا: مرحلة التمهيد

– في هذه المرحلة التي بدأت مطلع العام الجاري وصل الى سوريا عشرات الخبراء الروس لتقييم وضع القوات السورية على مختلف الجبهات من حيث الوضع الميداني والتسليحي واللوجيستي، وهؤلاء انضموا الى زملائهم الذين تواجدوا في سوريا منذ مطلع عام 2013. عقب تقييم الجبهات الساخنة في حمص وحلب، بدأت روسيا بتجهيز الجيش السوري بتجهيزات وعتاد نوعي لم يسبق الحصول عليه.

ما قبل هذه المرحلة وخلالها، تم رصد عدة انواع من العتاد الجديد مثل منظومة الإعاقة والتشويش على الاتصالات اللاسلكية “R-330B”  وبندقيتي القنص”6S8″  و”OSV-96″ ورشاشات “AK-104″ و”AK-74M” و بندقية الخرطوش “Vepr-12” و البندقية الهجومية “9A91” و المدفع الرشاش المتوسط  “Kord” بالاضافة الى طائرات دون طيار من نوعي “Orlan-10” و “Aileron-3SV”  تم تسجيل تواجدهما في سوريا خلال شهر تموز/يوليو الماضي.

ثانيا: مرحلة التجهيز والنقل

– بدأت فعليا اوائل شهر آب/ اغسطس، إذ شرع الخبراء الروس في تجهيز مطار باسل الأسد الدولي في مدينة اللاذقية ليكون قاعدة انطلاق للعمليات الجوية الروسية فى سوريا، ما استدعى اطلاق جسر بحري نفذته سفن الإنزال التابعة لأسطول البحر الأسود الروسي ومازالت مستمرة فيه حتى الأن.

ومن اوائل السفن الواصلة الى سوريا هي سفينة الأنزال التابعة لأسطول البحر الأسود “Nikolai Fil’chenkov”   و كانت تحمل على متنها عدد من الشاحنات العسكرية من نوعي “KamAZ- 4350” و “GAZ-66” إلى جانب عربات قتال مدرعة من نوع  “BTR-82A”وهذه الأخيرة دخلت ضمن المجهود العسكري السوري في ريف اللاذقية بعد وصولها بأيام . استمر تجهيز المطار لأنطلاق الغارات الجوية و وصلت القاذفات و المقاتلات الروسية الى المطار على ثلاث دفعات في منتصف شهر ايلول/ سبتمبر الماضي على النحو التالي:

روسيا وسوريا

في 19ايلول/سبتمبر وصلت أربع مقاتلات من نوع “SU-30 SM”
في 20 ايلول/سبتمبر وصلت 12 قاذفة من نوع “SU-25 SM” تتبع للفوج الهجومي 960 المتمركز فى مدينة كراسوندار
في 22 ايلول/سبتمبر وصلت 12 قاذفة من نوع “SU-24” تابعة للسرب الهجومي المستقل 43 التابع لأسراب طيران اسطول البحر الأسود ويشمل النسختين الاستطلاعية “MR” والقاذفة “M”

اضف الى ما سبق عدد من القاذفات التكتيكية من نوع “SU34” والمروحيات الهجومية من نوعي “MI-24 P”  و”Mi-8 AMTSh”  و “MI-28” تابعة للجيش الجوي الرابع وتحديدا فوج المروحيات المستقل 487 المتمركز في مدينة بوديونوفسك وللفوجين المروحيين المستقلين 917 و 43 التابعين لطيران بحرية اسطول البحر الأسود.

– ضمن المعدات العسكرية التي وصلت دعما للوجود الروسي في سوريا وصل في الفترة ذاتها الى مطار باسل الأسد منظومة الحرب الألكترونية ذاتية الحركة “Krasuha-4″ومنظومتي الدفاع الجوى ذاتية الحركة “بانتسير اس1″ و”9K33 Osa” ومحطة الاتصالات اللاسلكية الميدانية طويلة المدى “R166”.

ثالثا: مرحلة انطلاق العمليات

– انطلقت العمليات الجوية فعليا يوم 30 ايلول/سبتمبر بتنفيذ ثلاثة تشكيلات من قاذفات “SU 24” و “SU 25” 20 غارة استهدفت 8 مواقع فى مناطق بريف حمص و ريف حماة بالتنسيق مع سلاح الجو السوري الذي نفذ بالاشتراك مع قاذفات روسية غارات في ريف اللاذقية وفي محيط مطار كويرس شرق حلب.

بعد مرور أكثر من 20 يوما من العمليات الجوية الروسية نستطيع ملاحظة النقاط التالية :

1- بالنسبة لمسرح العمليات الجوية الروسية، اتخذت الغارات الروسية منذ البداية شكل قوس يمتد من الغنطو جنوبا وحتى جسر الشغور شمالا ولم تخرج عن هذا الطوق الا لقصف مناطق فى محافظة الرقة ، ويلاحظ التركيز الشديد من جانب سلاح الجو الروسي على المجموعات الإرهابية المدعومة من الخارج مثل تنظيم جيش الفتح المدعوم سعوديا وتجمع العزة المدعوم أمريكيا والذي كان اول تنظيم يتم استهدافه بعنف من قبل القاذفات الروسية فى اولى طلعاتها ، ثم بعد مرور يومين على بدء الغارات بدأ سلاح الجو الروسي في تركيز عملياته الجوية على تنظيم داعش بشكل اساس وبات الجزء الأكبر من الغارات موجها ضد التنظيم مع الاحتفاظ بنصيب من الغارات لأستهداف تنظيمات اخرى مثل جيش الفتح و تجمع العزة و لواء صقور الجبل بجانب استهداف تجمعات تابعة “للجيش الحر” مثل “الفرقة13″ و”حركة تحرير حمص” بجانب مقرات لحركة “احرار الشام” الإرهابية في كفر نبل ومواقع “جبهه النصرة” الأرهابية في حماه و أدلب.

– لوحظ ايضا ان التركيز النوعي والكمي لسلاح الجو الروسي بدأ يميل منذ نهاية الأسبوع الأول لانطلاق العمليات على الغارات الليلية اكثر من النهارية، و باتت الأهداف الأهم تستهدف ليلا وليس نهارا، كما بدأت عمليات سلاح الجو الروسي في الخروج تدريجيا من القوس العملياتي المحيط باللاذقية، فبدأ في زيادة نشاطه شمالا باتجاه حلب “كفر حلب” وشرقا باتجاه مناطق سيطرة تنظيم داعش “العقيربات والقريتين والشدادى والرقة”. و حتى اليوم نستطيع ان نقول ان مسرح العمليات الروسية تمدد قرب دمشق ما جعل قوس العمليات يتحول الى مربع غير منتظم يربط بين البترا جنوبا ودارة عزة شمالا والشدادى شرقا وجبل التركمان غربا.

وفيما يتعلق بحالة الطائرات المشاركة في الغارات ان بعض قاذفات “SU25” هي من النسخة التدريبية “UB” وهذا قد يؤشر الى مشاركة طيارين سوريين في طلعات هذا الطراز لأغراض تدريبية قد تكون مرتبطة مستقبلا باستمرار عمل هذا النوع حتى بعد انتهاء مدة العمليات الجوية الروسية في سوريا “4 أشهر”، كما انه كان ملحوظا غياب علامات التعريف الروسية من على كافة القاذفات المشاركة في الغارات في ما عدا بعض قاذفات “SU24”.

2- الذخائر التي استخدمتها القاذفات والمروحيات الروسية كانت متنوعة ما بين حر التوجيه والموجه، بالنسبة للقاذفات استخدمت القنابل حرة التوجيه ” Fab-250″ و ” Ofab250-270″ لقصف الأهداف المكشوفة ومناطق تجمع المسلحين، واستخدمت القنابل الموجهه بالأقمار الصناعية “KAB-250” و “KAB-500/S-E” و الصواريخ الموجهة بالليزر ” KH25″ و ” “KH-29” وحاوية القنابل العنقودية بنسختيها المضادة للدروع والمضادة للأفراد “RBK500” والقنبلة الخارقة للتحصينات “BETAB-500” في قصف الأهداف النوعية والتحت ارضية. كما نفذت المقاتلات من نوع “SU30” طلعات حماية للقاذفات وكانت مسلحة بصواريخ جو- جو من نوعي “R-27” و “R-73”.

– اما بالنسبة للمروحيات فقد نفذت مروحيات “MI-24″ و”MI-8” طلعات حراسة ومراقبة في محيط مطار باسل الأسد بالإضافة الى تقديم مروحيات “MI-24” الدعم الجوي القريب لقوات الجيش السوري التى اطلقت مؤخرا هجوما موسعا على جبهات ريف حماه و ريف اللاذقية . استخدمت هذه المروحيات فى عملياتها حاويات صواريخ حرة التوجيه من نوع “S8” وصواريخ مضادة للدروع من نوع “9K114 Shturm”.

3- قسم سلاح الجو الروسي المهام بين انواع القاذفات والمقاتلات والطائرات الحربية الأخرى المتوفرة لديه في سوريا، فباتت قاذفات السوخوي 34 تعمل كقاذفة جراحية مخصصة لقصف الأهداف عالية الأهمية وقوية التحصين واستخدمت بصفة اساسية القنابل الموجهه بالأقمار الصناعية “KAB-500” و القنبلة الخارقة للتحصينات “BETAB-500” ، واصبحت قاذفات السوخوي 24 و 25 مخصصة لمهام الدعم الأرضي والقصف القريب باستخدام حاويات الصواريخ والقنابل غير الموجهة.

وبالنسبة لعمليات الاستطلاع الجوي فقد تم تقسيم المهام لتصبح الطائرات دون طيار، “مهاجر4” الإيرانية الصنع، مسؤولة عن المراقبة المباشرة اثناء تنفيذ الغارات، والطائرتان بدون طيار روسيتا الصنع “Orlan 10” و “Zala 421-16E” مسؤولتان عن الاستطلاع و تحديد الأهداف المراد قصفها و طائرة “Ilyushin 20” مسؤولة عن تصوير الغارات واستطلاع نتائجها والتقاط البث اللاسلكي للمجموعات الإرهابية وتحديد اتجاهات تحركها.

– النقطة الأهم فيما يتعلق بالتسليح هو رصد تحليق مقاتلات من نوع “سوخوي 30” مكلفة بمهام الحماية الجوية للقاذفات المنفذة للغارات تم رصد تسليحها بصواريخ جو-جو من نوعي “R-27” و “R-72″،  كما تم رصد استخدام لنوع من انواع القنابل العنقودية في سهل الحولة.

 -4 لوحظ ايضا زيادة التنسيق بين سلاحي الجو الروسي والسوري خصوصا فيما يتعلق بتبادل القصف على المناطق نفسها او بطلب القوات على الأرض الدعم الجوي من المروحيات الهجومية الروسية كما حدث في محيط مطار كويرس وفي ريفى حماه و اللاذقية و هذا يحدث للمرة الأولى ، هذا التنسيق كانت ملامحه واضحه ايضا فى وصول بعض المعدات العسكرية الجديدة لحوزة الجيش السوري مثل  راجمات الصواريخ “TOS –M” و عربات الجيب العسكرية ايطالية الصنع “Iveco LMV” و المدفع الرشاش روسي الصنع “PKP” و التجهيزات الفردية الجديدة مثل الخوذة من نوع “”6B7-1L  و درع للجسم من نوع “6B43”  وواقي حماية للعين من نوع “6B34”.

5- كان للبحرية الروسية نصيب من العمليات الروسية في سوريا، حيث نفذت مجموعة تم تشكيلها من بعض قطع أسطول بحر قزوين التابعة للبحرية الروسية على رأسها الفرقاطة “Dagestan” عدة ضربة صاروخية بصواريخ كروز من نوع “Kalibr NK- “و قد عبرت الصواريخ في المجال الجوى الايراني والعراقي بعد اطلاقها من قبالة سواحل أذربيجان لتقطع مسافة 1500 كم و تصيب أهدافا فى الرقة و “الباب” فى حلب و “سراقب” فى أدلب و تعد هذه الضربة الأولى التى تنفذها البحرية الروسية منذ الانسحاب من أفغانستان اواخر ثمانينيات القرن الماضي وهي ايضا الضربة الأولى القتالية التي تنفذها مجموعة الهجوم هذه التي لم يسبق ان شاركت فى مهام قتالية ميدانية وكذا الأمر بالنسبة لصاروخ الكروز المستخدم الذي تعد هذه الضربة الاختبار القتالي الأول له.

وفي الخلاصة، يمكن القول ان نتائج المجهود الجوي الروسي في سوريا مرضية جدا اذا ما قارنها بالنتائج التي حققتها غارات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ، و اذا استمرت الغارات بهذه الوتيرة طيلة فترة الأربعة أشهر التي حددتها روسيا لمهمتها فى سوريا فأن نتائج عسكرية ملموسة ستظهر على الأرض خصوصا و ان الجيش السورى بدأ بالفعل الأستفادة من الغارات الروسية و اطلق هجمات عديدة اتجاه حماه و ريف اللاذقية واتجاه مطار كويرس الذى بات على مسافة كيلومترات قليلة منه.

*نشر بقلمى فى موقع العهد الأخبارى

You are not authorized to see this part
Please, insert a valid App IDotherwise your plugin won't work.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *