أرشيفات التصنيف: تحليل عسكرى

سوريا.. سباق عسكري نحو الشمال والشرق‎

سوريا.. سباق عسكري نحو الشمال والشرق‎

 بدأ الجيش السوري منذ اوائل هذا العام التركيز بشكل أساس على جبهتي ريفي حلب واللاذقية مع الاستعداد لإطلاق هجوم شامل في اتجاه محافظة الرقة من عدة اتجاهات، وذلك وفقًا لما أطلقه بداية العام الماضي من معارك “تقسيم الجبهات” باتجاه الجبهة الجنوبية والتي حقق فيها نتائج باهرة، هذه الاستراتيجية الميدانية الجديدة تتيح للجيش السوري التركيز في عملياته على خطوط إمداد المسلحين من الشمال والتي بإتمام السيطرة عليها تسقط المناطق التي وقعت في أيدي المسلحين بالوسط والجنوب.

بالنسبة لريف حلب، باتت عمليات الجيش السوري مركزة بشكل اساس على الريفين الشمالي والشرقي؛ ففي الشمال يسيطر الجيش فعليا على نحو 70 % من مساحة هذا النطاق وعلى بعد خطوات قليلة من الحدود مع تركيا بعد تمكنه من فك الحصار عن نبل و الزهراء والسيطرة على حندرات وباشكوي ورتيان وحردتين وماير، دخل مؤخرا الى كفين ومعرسته الخان ومسقان وأحرص وبات على تماس مع نشاط وحدات حماية الشعب الكردية ومع مناطق سيطرة تنظيم داعش شرقا، كما نفذ الجيش هجوما مفاجئا فقد التفَّ جنوب غرب الزهراء وتمكن من السيطرة على عدد من التلال منها تلة ضهرة القرعة وضهرة القنديلة ومقالع بلدة الطامورة، ما أدى الى محاصرة مواقع المسلحين في حيان وعندان وبيانون بشكل شبه كامل، بين باشكوي والزهراء من جهة والقوات المتقدمة في الطامورة من جهة أخرى لتصبح المسافة بين القوات المتقدمة وحيان وعندان اقل من 5 كم، وقد بدأ الجيش السوري في التقدم في اتجاه عندان التي يهاجمها من اتجاهين، هذا الواقع الميداني جعل بعض المسلحين في قرية مثل بيانون يعربون عن استعدادهم لتسوية اوضاعهم والقاء السلاح.

الجيش السوري

هذا ويتزامن التقدم السوري في هذا النطاق مع نشاط قتالي لوحدات حماية الشعب الكردية معززة بفصيل يسمى بـ “جيش الثوار” التابع لقوات “سوريا الديمقراطية”، لتتمكن بداية من السيطرة انطلاقا من عفرين على مزارع الزيارة ثم قرية ومطار منغ، لتغطي ناريا طريق اعزاز – غازي عنتاب، ثم أتمت سيطرتها على كفرنايا وعين دقنه وكفرناصح والشيخ عيسى وتمكنت من فصل تل رفعت عن اعزاز التي تتقدم حاليا باتجاهها، وتقدمت كذلك من كفر ناصح ودخلت مارع دون قتال بعد انسحاب معظم المجموعات المسلحة الموجودة هناك.

أما في الريف الشرقي؛ فتواصل قوات النمر، بعد أن استطاعت فك الحصار عن مطار كويرس، توسيع مناطق سيطرتها وتمكنت خلال الأسبوعين الماضي والحالي من تثبيت السيطرة في مزارع السين ورسم العلم وبرهلين وجب الكلب لتستعيد ما يقارب 60 % من مساحة هذا النطاق وتكمل حاليا التقدم على محورين: الأول باتجاه المحطة الحرارية التي باتت على مشارفها والثاني في اتجاهي صوران و أعبد استعدادا لاطلاق الهجوم الرئيس نحو مدينتي الباب وتادف. كما يواجه الجيش السوري محاولات متعددة من قبل تنظيم داعش في هذا المحور لتحقيق اختراقات على جبهتين الأولى في اتجاه قرية تل مكسور والثانية في اتجاه تلة برهلين، اما ريف حلب الجنوبي فقد توقفت الفرقة الرابعة المدرعة عن اكمال هجومها الموسع الذي بدأته في الريف الجنوبي في تشرين أول/ أكتوبر الماضي وتمكنت فيه من تحرير اكثر من 80 % من هذا النطاق حتى الآن في أربعة اتجاهات للهجوم في الريف الجنوبي باجمالي مساحة تبلغ 340 كم وتعد مدينة “الحاضر” و”تلة العيس” و “تل باجر” من أخر المناطق التي تم تحريرها مؤخرا وتنتظر القوات انتهاء العمليات في ريف اللاذقية و حماه لبدء تطوير هجومها في اتجاه ريف أدلب الشمالي خصوصا وانها تبعد مسافة تقل عن 20 كم عن مدينتي ادلب وجسر الشغور.

إلى ذلك، من غير المعروف بشكل قطعي تفاصيل الخطة السورية – الكردية المشتركة في النطاق الرئيس للهجوم في حلب “الريف الشمالي” لكن دعم سلاح الجو الروسي والسوري للتقدم الكردي في الريف الشمالي وعملية جنوب غرب الزهراء الالتفافية تؤشر الى ان الهدف السوري هو استفزاز الجيش التركي الذي عزز من مواقعه على خط الحدود مع سوريا ونفذت مدفعيته صليات متكررة على المواقع التي دخلتها مؤخرا القوات الكردية في منغ وشمال قرية مرعناز.

يعد ريف اللاذقية الجبهة الرئيسة الثانية في التكتيك السوري الجديد، تتجه العمليات العسكرية فيه بشكل عام الى نهايتها بعد تمكن الجيش خلال الشهور الماضية من السيطرة على ما يقارب من 90 % من المناطق المهمة في هذا النطاق مثل كسب وزاهية وعطيرة و بات الاتجاه الأساس للهجوم السوري في هذا القطاع هو باتجاه “البيضاء- كنسبا – بداما” لأسقاط جسر الشغور ناريا، “كنسبا” هي الهدف الرئيسي لمحاور هجوم الجيش السوري الذي يريد تطويقها من محورين: الأول يتمثل في محور “كسب – ربيعة – جبل التركمان” وقد تمكنت قوات صقور الصحراء خلال الفترة الماضية من السيطرة على بلدات كفر دلبة وجبل زاهية وجبل عطيرة والزويك وربيعة و بروما وتتقدم في عمق جبل التركمان لتطويق كنسبا من الجهة الغربية المحور الثاني هو محور “عالية – البيضاء – عين الغزال” التي بدأ الجيش السوري بالدخول فيه من ثلاثة اتجاهات، الأول في اتجاه جبل التركمان لتطويق كنسبا من الجهة الشمالية الغربية وتمكن مؤخرا من السيطرة على عدة قرى مثل قرية باشورة “أوبين” وجبل عالية وجبل زيارة البيضاء واتم السيطرة على العيدو ووادي باصور وقلعة طوبال ليطلق فعليا عملية اقتحام كنسبا، الاتجاه الثاني للهجوم هو من المارونيات جنوب غرب كنسبا وسيطر فيه مؤخرا على مرتفع جرجس وتلال الحمر وبلدة بلة، الاتجاه الثالث شرق كنسبا وفيه سيطر الجيش على مرتفع  وقرية “شلف” ويوسع انتشاره في هذا النطاق لتطويق كنسبا من الجهة الشرقية.

أضف الى ما سبق جبهة “النبي يونس – جب الأحمر” ، وهي الجبهة الأهم نظرا لاتصالها بريًّا مع ريفي ادلب وحماه ويقاتل فيها اللواء 103 من الحرس الجمهوري السوري وحلفائه للسيطرة على سلسلة جبال جب الأحمر وعددها 7 مما يسقط جسر الشغور والسرمانية وأريحا ناريا، وهذه الجبهة متوقفة تقريبا في الوقت الحالي يستهدف الجيش السوري حاليا محافظة الرقة من ثلاثة اتجاهات هجومية رئيسية: محور أثريا – زاكية، محور مهين – القريتين، محور تدمر.

فيما يتعلق بمحور أثريا – زاكية، أطلق الجيش السوري بصورة مفاجئة هجوما انطلاق من محور خناصر- اثريا باتجاه بلدة زاكية في ريف الرقة وتمكن من السيطرة على عدة تلال في تخومها منها التلة رقم 5 الموجودة على طريق خناصر – الرقة، الهجوم يتم على محورين الأول باتجاه مدينة الطبقة والثاني باتجاه قرى الريف، والهدف هو مدينتا الطبقة والرقة.

وفي محافظة حمص، اطلق الجيش السوري منذ ايام هجومين في محورين يستهدفان محافظة الرقة؛ الأول جنوب مدينة حمص في اتجاه التلال السود ضمن جبال الحزم الأوسط الواقعة بين مهين والقريتين، وتمكَّن حتى الآن من تلال الروابي متجهًا نحو منطقة روابي الطحين وتلال قبر عنتر، الهجوم الثاني هو شرق حمص على تخوم تدمر بتعزيزات من الجيش الروسي والهدف الأساس من الهجومين هو تخفيف الضغط عن مدينة دير الزور التي تتعرض المواقع المتبقية للجيش السوري في وسطها لهجمات يومية.

استكمال المشوار

وعلى الرغم من تركيز الجيش السوري على المناطق السابق ذكرها كأولوية اساسية ضمن استراتيجيته الجديدة، الا ان باقي الجبهات تشهد تقدما اقل وتيرة، في الريف الشمالي لمحافظة حماه تمكن الجيش السوري خلال الشهور الماضية من تحرير معظم القرى التي سيطر عليها جيش الفتح في هجماته اواخر العام الماضي مثل حلفايا ومعان وتمكن اللواء 87 والفرقة 11 دبابات والفوج 47 مدعوما بقوات الدفاع الوطني والحزب السوري القومي من ابعاد المجموعات المسلحة عن مركز المحافظة وايقاف تقدمها سريع الوتيرة الذي تم تسجيله خلال الشهور الماضية، مازال تنظيم داعش مسيطرا على أجزاء كبيرة من ريف المحافظة الشرقي دون اي تقدم جديد بعد فشله في السيطرة على طريق خناصر – اثريا، وقد بدأ نشاط الجيش السوري في هذا النطاق يتزايد حيث شن منذ أمس هجوما في اتجاه طريق السلمية – الرقة تمكن فيه من السيطرة على تلتين استراتيجيتين، كما شن هجوما في اتجاهين مختلفين جنوب حماه الأول في اتجاه تقسيس غرب السلمية والثاني في اتجاه حربنفسه جنوبها.
أما محافظة أدلب، فيتوقع ان تشهد هجوما واسعا ورئيسيا من الجيش السوري لفك الحصار عن مدينتي “كفريا و الفوعة”، وسيتم تنفيذ الهجوم على الأغلب من اتجاهين الأول من ريف حلب الغربي انطلاقا من بلدة الحاضر و الثاني من ريف القنيطرة الشمالي و يظل موعد بدء هذا الهجوم الموسع رهنا بموعد انتهاء العمليات في ريفي حلب واللاذقية الشماليين.

أما في ريف درعا الشمالي، فقد توقف جزئيا الهجوم السوري الموسع الذي بدأ في شهر شباط/فبراير العام الماضي لشق مناطق سيطرة المعارضة والتي تسيطر على كامل شقي المحافظة الشرقي والغربي وتمكن الجيش خلال هذه الفترة من السيطرة على مجموعة من التلال الاستراتيجية مثل تل مرعي وتل الصياد بجانب مناطق مثل الدناجي والهبارية ودير العدس وبدأ بتطوير الهجوم في اتجاه المناطق الرئيسة في الريف مثل داعل و أنخل كفر ناسج و دير ماكر وتل عنتر وتل الجانبية وتل الحارة الاستراتيجي وكانت اخر المناطق الرئيسية التي سيطرت عليها قوات الفرقة الخامسة هي بلدة عتمان ومنطقة الشيخ مسكين الاستراتيجية.

الارهاب
وفي الوقت الراهن، قسمت القوات السورية جنوب المحافظة إلى قسمين شرقي وغربي وصولا إلى مدينة درعا ويتوقع قريبا استكمال تطوير الهجوم في محور أنخل- جاسم – الحارة ومحور نوى ومحور أبطع – داعل الذي تزايدت فوقه طلعات الاستطلاع الروسية والذي توجد محاولات لتطبيق مصالحة وتسوية اوضاع في عدة مناطق فيه من بينها أبطع ذاتها. ميدانيا تتواتر أشتباكات متقطعة بين وحدات الجيش السوري والمجموعات المسلحة في خربة غزالة وحي المنشية والجمرك القديم في درعا البلد وبلدة النعيمة ضمن العمليات المحدودة التي ينفذها الجيش في الأحياء الجنوبية والغربية لدرعا.

وفي محافظة القنيطرة، ما زال التجهيز مستمرا لعملية استعادة المعبر بعد سيطرة اللواء 90 بالفرقة التاسعة المدرعة على معظم مناطق محور “التلال الحمر – تلة اليونيفل – السرية الرابعة – مزارع الأمل” ليفتح الطريق بين مدينة البعث بالقنيطرة وبلدة الحضر بالجولان.
وفيما يتعلق بالعاصمة دمشق وريفها فإن الوضع الميداني فيهما مستقر بشكل عام حيث تقع العاصمة وريفها تحت سيطرة الجيش السوري ما عدا المناطق التالية تقع تحت سيطرة مجموعات من الجيش الحر وجيش الإسلام:
– ريف دمشق الجنوبي: مربع “خان الشيح – الطيبة – زاكية” – الأحياء الشمالية في مدينة الكسوة – مربع “بيبلا – حي الحجر الأسود – حي القدم – داريا”.
– الغوطة الشرقية: محور ” حرستا – عربين – دوما – جربا – دير سلمان – جسرين- كفر بطنا – عين ترما”.
– شمال دمشق: منطقة عين الفيجة – مدينة مضايا المحاصرة.
– في الشهور الأخيرة حقق الجيش السوري تقدما مهم افي الريف الجنوبي حيث سيطر على آخر نقطة رئيسة فيه وهي دير ماكر ومحيطها ليتم تحقيق تأمين شبه كامل لطريق دمشق – القنيطرة، و في شمال غرب دمشق سيطر الجيش السوري بشكل شبه كلي على منطقة الزبداني.

لكننا نستطيع القول ان المجهود العسكري الأساس للجيش السوري هو في عمليات الغوطة الشرقية التي كانت حتى وقت قريب بكاملها تحت سيطرة الجماعات المسلحة، فقد تمكن الجيش السوري من تأمين ممر إلى مدينة دوما للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بعد سيطرته على حي جوبر، وشرع في توسيع هذا المحور بعد سيطرته اواخر العام الماضي على قرية ومطار مرج السلطان واتجه الى طريق حرستا التي بدأت قوات اللواء 105 حرس جمهوري في فترة سابقة هجوم عليها وعلى ضاحية الأسد وتمكنت هذه القوات حتى الآن من السيطرة على عشرات الأبنية والتلال المطلة على الطريق الدولي في اتجاه حرستا وضاحية الأسد، وحاليا تعيش الجبهات حالة استقرار نسبي على الرغم من احراز الجيش السوري تقدما بطيء الوتيرة في اتجاه داريا وتأجيله الهجوم الموسع في اتجاه دوما وبيبلا وحرستا.

اذن، نستخلص مما سبق ان الجيش السوري يهدف حاليا الى تأمين الحدود مع تركيا في ريفي حلب واللاذقية مع الاستعداد لشن هجوم موسع في اتجاه الرقة، هذا يحدث بعلى الرغم من التلويحات التركية والخليجية باحتمالات شن هجوم بري او جوي في الأراضي السورية، الحسابات السورية والروسية ترى أن لا بد من انتظار الخطوة الأولى للطرف الآخر قبل اي تقدير للموقف، وحتى يحين موعد هذه الخطوة تبقى الأولوية هي أكمال المعارك كي تظل الصدارة في سباق الشمال والشرق للجيش السوري وحلفائه، الخطة السورية/الروسية في ريف حلب الشمالي باتت واضحة، دعم الاكراد وحثهم على السيطرة على الخط الاحمر التركي “عين دقنه ، تل رفعت ، اعزاز ، باب الهوي” لتحقيق هدفين محتملين، اولا في حالة عدم تدخل الاتراك سيتم عزلهم واي طرف موال لهم عن الجيش السوري وعن دعم الفصائل الارهابية وتجنيب الجيش السوري تبعات اي اشتباك مع الاتراك واتاحة الفرصة له للدخول في معركة الرقة من ابوابها الاربعة “زاكية ، القريتين ، الباب ، تدمر”، وثانيا لو تدخل الاتراك في الميدان ستكون الفرصة متاحة لضربهم عن طريق الاكراد ومن ثم الروس، هذه الخطة لا تخلو من ألغام بالنسبة للجانب السوري اهمها ان القوات الكردية ينضوي تحت لوائها فصائل تعارض الحكومة السورية مثل قوات سوريا الديمقراطية بشكل عام وبشكل خاص فصيل “جيش الثوار” وبالتالي سيظل احتمال حدوث اشتباكات بين خطوط التماس الكردية – السورية في شمال حلب موجودا ولن يقلل من احتمالاته سوى اطلاق الجانبين للعمليات ضد مناطق سيطرة تنظيم داعش شرقا.

*نشر بقلمى فى موقع العهد الأخبارى

داعش في ليبيا… تحالف دولي آخر في الطريق؟

داعش في ليبيا… تحالف دولي آخر في الطريق؟داعش في ليبيا في محاولة إيجاد مرتكزاً له في المنطقة يعوضه خسائر سوريا والعراق

قرعت التحركات الأخيرة لعناصر تنظيم “داعش” في اتجاه منطقة المثلّث النفطي شرقي ليبيا ناقوس خطر حقيقي وعاجل بات يهدّد شمال أفريقيا بشكل عام ومصر وجنوب أوروبا بشكل خاص.
ففي ظل الإنشغال الدولي بتواجد داعش في سوريا والعراق بدأ التنظيم في محاولة إيجاد نقطة انطلاق جديدة تمثل مرتكزاً مهماً له في المنطقة، وفي الوقت نفسه تعوّضه عن الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بنشاطه التجاري الأول وهو “تجارة النفط” وهذا ما جعله يوسّع من هجماته على منطقة المثلّث النفطي.إذا نظرنا بتمعن إلى الموقف الميداني لعناصر تنظيم داعش في ليبيا سنجد أن التنظيم يتواجد بشكل أساسي في المناطق الساحلية شمال شرق ليبيا، حيث تمثّل الأراضى التي تتواجد فيها قوات التنظيم في هذا القطاع جناحين يقعان شرق وغرب المثلث النفطي. شرقاً يتواجد في شريط بطول حوالى 300 كم يبدأ من الأحياء الشرقية لمدينة بنغازي مروراً بمدن الأبرق والبيضاء والمرج ودريانة وصولاً إلى مدينة درنة التي كانت أول مدينة يسيطر عليها التنظيم فى تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.
غرباً يتواجد التنظيم في شريط بطول 250 كم يبدأ من مدينة سرت التي سيطر عليها التنظيم في شباط/ فبراير 2015 وصولاً إلى مدينة بن جواد التي تُعَدّ المدينة الأحدث التي يسيطر عليها التنظيم حتى الآن.
باتت منطقة المثلث النفطي “البريقة – رأس لانوف – أجدابيا” الهدف الأساسي والطبيعي لعناصر التنظيم لأسباب عديدة أهمها الطابع الاقتصادي لهذه المنطقة وحقيقة أن سقوطها في قبضته يجعل الشريط الشمالي الشرقي الليبي بالكامل تحت سيطرته وتجعله يقترب كثيراً جداً من العاصمة طرابلس التي بالفعل له تواجد في عدد من مناطقها مثل صبراتة ومصراته وصرمان ومن الحدود الغربية لمصر التي لن يفصله عنها سوى مدينة طبرق.
أطلق التنظيم منذ أواخر الشهر الماضي هجمات مركّزة ومدروسة تجاه مناطق المثلث النفطي. في الجزء الجنوبي هاجم مدينة أجدابيا من المحور الغربي الذي يحتفظ فيه بنقاط تمركز وحاول استهدافها أيضاً عن طريق الهجوم عن طريق البحرعلى مدينة الزويتينة التي تقع شمال غرب أجدابيا، لكن تصدّت له قوات حرس المنشآت النفطية الموالية لقائد الجيش الوطني الليبي “خليفة حفتر”.
كان الهدف الرئيسي لهذا الهجوم غير الناجح هو محاولة السيطرة على طريق أجدابيا – البريقة بشكل يسمح بعزل قوات الحرس ومنع الإمداد عنها. نفّذ التنظيم بالتزامن مع هذا الهجوم هجمات أخرى استهدفت مدينة رأس لانوف وتحديداً بوابات الحراسة الخاصة بمنطقة الحقول النفطية، واستهدف أيضاً صهاريج النفط في ميناء السدرة لكنه لم يتمكن من إدامة سيطرته على بوابات رأس لانوف وتمكّن من تدمير خط أنابيب رئيسي جنوبها. هذه الهجمات على رأس لانوف والسدرة هي الموجة الثالثة التي تتعّرض لها المنطقتان منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وحتى الآن، لم يكتفِ التنظيم في هذه الحملة باستهداف المثلّث النفطي، بل عزّز من هجماته تجاه غرب بنغازي وفي اتجاه طرابلس نفّذ التنظيم تفجيراً انتحارياً ضد مركز تدريب للشرطة في زليتن على تخوم طرابلس الشرقية.
وعلى الرغم من أن هذه الحملة في الإجمال لم تؤدِ إلى تقدم مهم للتنظيم على المستوى الميداني إلا أنها أدّت إلى بسط سيطرة التنظيم على مدينة بن جواد.
فرض الانقسام السياسي والعسكري القائم في ليبيا حالياً بظلاله على الجهود المحلية للتصدي لتقدّم التنظيم في ليبيا، فقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر تواجه برياً قوات التنظيم في عدة مناطق في الشرق على رأسها أجدابيا وجويا عن طريق طلعات قتالية من قاعدتي طبرق وبنينا الجويتين استهدفت قوات التنظيم شرق بنغازي.
ويُعتبر هذا المجهود الجوي المجهود الرئيسي ضد التنظيم خصوصاً وأن قوات “فجر ليبيا” المناوئة لقوات الجيش الوطني تنفّذ غارات جوية قليلة الوتيرة على معاقل التنظيم في درنة وعلى تخوم طرابلس انطلاقاً من مصراتة، كما تتصادم ميدانياً مع قوات داعش انطلاقاً من الأحياء الغربية لبنغازي. وعلى ما يبدو لم تؤثّر هذه التحركات على معدل تقدم تنظيم داعش الميداني، وبالتالي بدأ الحديث محلياً ودولياً عن خطة مرتقبة لتشكيل تحالف عسكري إقليمي لمواجهة قوات داعش في ليبيا، وتعتبر كل من “مصر – إيطاليا- الجزائر – تونس – فرنسا – الولايات المتحدة – اليونان – قبرص” هي الدول المرشّحة لتشكيل مثل هذا التحالف نظراً لارتباط أمنها الإقليمي ومصالحها ارتباطاً مباشراً أو غير مباشر بليبيا.

مصر والجزائر أكثر الدول المعنية عربياً

بالنسبة لمصر نستطيع أن نعتبرها أكثر دولة معنية بالوضع الميداني في ليبيا نظراً لأنها تواجه بالفعل خطر داعش في حدودها الشرقية، وترى هذا الخطر يقترب حثيثاً من حدودها الغربية وهي أول دولة نفّذت فعلياً تحركات عسكرية في الميدان الليبي ضد داعش منذ شباط/ فبراير 2015 وحتى الآن، حيث داومت المقاتلات المصرية خلال هذه الفترة على استهداف مواقع التنظيم في مدينة درنة انطلاقاً من قاعدة مرسى مطروح الجوية بجانب عمليات إغارة نفّذتها القوات الخاصة المصرية “القوة 999” وعمليات أخرى نفّذتها المخابرات المصرية لتحرير مخطوفين مصريين في ليبيا، مع استمرار الدعم العسكري المصري للجيش الوطني الليبي سواء بالذخيرة والعتاد العسكري أو بالتدريب والدعم المعلوماتي، وهو ما أشرنا اليه في مقال سابق .
كان التحرّك المصري ولا زال منفرداً، لكن انضمت إليه الإمارات العربية المتّحدة، ومن الواضح أن مصر من حيث المبدأ ترفض التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا
وتفضّل أن يكون أي تحالف مُحتمل ضد داعش إقليمي الصبغة على أبعد تقدير، وعربي الصبغة إن أمكن لاعتبارات عديدة يحكمها ارتباط الأمن القومي المصري بصفة وثيقة بليبيا، وهذا الاتجاه بدأ يتبلور فعلياً بعد البيان الأخير للخارجية الروسية الذي أكّد على “تنسيق بين موسكو والقاهرة لإعداد خطط لمكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا”، وقد تنضم في هذا الإطار قبرص واليونان إلى أي عمل عسكري مصري مستقبلي نظراً لتطور علاقاتهما بالقاهرة وتطابق الرؤية في ما بينهم في ما يتعلق بالشأن الليبي الذي يؤثّر قطعاً على جنوب أوروبا.
بالنسبة إلى الجزائر كان وما زال موقفها غامضاً من التطورات في ليببا. فقد رفضت أوائل العام الماضي تنفيذ أي عمليات داخل ليبيا، وجعلت استراتيجيتها الأساسية تحصين حدودها مع ليبيا ومواجهة محاولات تهريب الأسلحة، لكنها في الوقت نفسه أعلنت بوضوح أنها ضد التدخل الأجنبي في ليبيا وبالتالي تبقى احتمالات انضمامها إلى أي تحالف عسكري مرهونة بتغير رؤيتها الاستراتيجية للوضع الميداني في ليبيا، والتي تطابق حتى الآن الرؤية التونسية التي فضّلت حتى الآن “النأي بالنفس” عن أي انخراط في الميدان الليبي برغم تكرر حوادث استهداف قوات الجيش التونسي على الحدود المشتركة والتي كان آخرها تعرض موقع في منطقة بئر المقرون لهجوم مسلّح، والحجة التونسية في هذا النهج تتلخّص في الاحتجاجات الشعبية والأزمات السياسية التي تعيشها حالياً. 

الدور الأوروبي الأكثر تسارعاً

أما في ما يتعلق بالدور الأوروبي فيبدو أنه أكثر تسارعاً، إيطاليا أعلنت عن تمركز نحو 4 مقاتلات من نوع “AMX” وطائرات من دون طيّار من نوع PREDAOTR” في القاعدة الإيطالية “تريبياني – بيرجي” في جزيرة صقلية كإجراء احترازي تحسباً لتطور الموقف الميداني في ليبيا، وتبع هذا الإجراء تنفيذ الطائرات الإيطالية من دون طيّار لطلعات فوق درنة، وتنفيذ جسر جوي لنقل جرحى تفجير زليتن الانتحاري للعلاج.

يتقاطع هذا التحرك مع ما نشرته صحيفة لوموند الفرنسية حول إعداد فرنسا لاحتمالية تنفيذ طلعات جويّة قتالية في ليبيا انطلاقاً من قاعدة “مادما” في النيجر، وتنفيذ طائرات تابعة لسلاحها الجوي لطلعات تدريبية أمام السواحل الليبية منها طائرات التزوّد بالوقود C135.

كما تحدثت صحيفة الديلي ميرور البريطانية عن قرب إرسال قوة بريطانية تتألف من 1000 جندي إلى ليبيا ضمن قوة قد تصل الى 6 آلاف جندي أجنبي لتنفيذ عمليات خاصة ضد التنظيم. وبالتالي السؤال الأهم الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل ستتم هذه العمليات بالتنسيق مع الجيش الليبي والدول الإقليمية وخصوصاً مصر والجزائر، أم أننا سنشهد نفس سيناريو الضربات الغربية على داعش في سوريا والعراق والتي أثبت التدخل الروسي في سوريا أنها لم تكن لها أي فعالية تُذكر؟

على ما يبدو فإن الاحتمال الثاني هو الأقرب، وبالتالي ستكون الخيارات المُتاحة أمام الدول العربية “مصر والجزائر وتونس” هي إما ترك المهمة للتحالف الدولي المُحتمل مع ما يقتضيه ذلك من مخاطر بالنظر إلى النتائج التي انبثقت من التدخل المماثل فى سوريا وليبيا، أو محاولة إيجاد صيغة مشتركة لعمل عسكري محدود
أو واسع النطاق الزمني والجغرافي تنفّذه البحريات والقوات الجوية للدول الثلاث استباقاً لأي تدخل أوروبي قد يدفع بالمنطقة الى مزيد من التدهور الأمني، مصر في الميدان فعلياً فهل تنضم إليها تونس والجزائر؟

*نشر بقلمى فى موقع الميادين نت

وتيرة صفقات الأسلحة بين دول خليجية وأوروبا الشرقية مستمرة

وتيرة صفقات الأسلحة بين دول خليجية وأوروبا الشرقية مستمرة

طائرة شحن سعودية في مطار صوفيا – ستيفان غاغوف

منذ مطلع عام 2013 بدأت عدة دول منها المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات في تزويد مجموعات مسلّحة في سوريا “وفي اليمن لاحقاً” بشحنات من الأسلحة والذخائر بصفقات أجرتها مع دول في أوروبا الشرقية.استمرت الشحنات في الوصول إلى هذه المجموعات حتى الآن بصورة مستمرّة الوتيرة من دون اتضاح حقيقتها إلا من خلال أنواع الأسلحة والذخائر التي بدأت تظهر تباعاً فى الميدان السوري خلال الأشهر الماضية، ومؤخراً ظهرت تفاصيل عديدة حول بنود هذه الصفقات وأطرافها.

في بلغاريا أعادت بعض الصحف الحديث حول حقيقة الزيارات المفاجئة التي اجرتها طائرات شحن مدنية سعودية وإماراتية الى مطارات بلغارية أواخر عام 2014 وفي مطلع عام 2015 وهي زيارت تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1991. ففي عام 2014 نشر عدد من راصدي الحركات الجوية في بلغاريا صوراً لطائرات شحن سعودية من طراز “Boeing 747” وطائرات شحن إماراتية من نوعي “Boeing 777″ و” Airbus A330″ في مطارات بلغارية “بورغاس – صوفيا” وأثارت هذه الصور حينها تساؤلات حول أسباب زيارات هذه الطائرات، لكن اتضحت الصورة بعد صدور التقرير السنوي لصادرات الأسلحة والذخائر الخاصة بوزارة الدفاع البلغارية في نفس العام والذي أظهر أن الحكومة البلغارية أبرمت اتفاقيات تزيد قيمتها على 85 مليون يورو لتوريد ذخائر ومعدات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية عام 2014، بالإضافة الى صفقات تبلغ قيمتها 29 مليون يورو اكتمل توريدها الى المملكة في نهاية عام 2015.

وبحسب بيان أصدره وزير الاقتصاد البلغارى فإن حكومته أصدرت تصاريح لبيع ذخائر بقيمة 65 مليون يورو وأسلحة رشاشة متوسطة وثقيلة بقيمة 12.5 مليون يورو، أسلحة فردية بقيمة 5 ملايين يورو الى المملكة السعودية . ويُضاف الى ما سبق إعلان الحكومة البلغارية منتصف العام الماضي عن اتفاقيات تسليحية بينها وبين الإمارات العربية المتحدّة التي على عكس السعودية كان لها تعاملات تسليحية سابقة مع الحكومة البلغارية حيث كشفت إحدى البرقيات التي نشرها موقع ويكيليكس [MS1] والصادرة من السفارة الأمريكية في صوفيا، أن الإمارات العربية المتحدة موّلت صفقة عام 2010 لشراء عشرات الآلاف من البنادق الهجومية والألغام شديدة الانفجار والقذائف الصاروخية والذخائر لصالح الحكومة اليمنية، وهذه الصفقات ساهمت بشكل فعال في تحسين الصادرات البلغارية من الأسلحة والتي كانت انخفضت عام 2006 الى 111 مليون يورور لترتفع في عام 2014 الى 403 مليون يورو وفقاً للأرقام البلغارية الرسمية.


الصفقات السعودية والإماراتية مع بلغاريا

طائرة شحن إماراتية – بلغاريا

وحسب ما نشره راصدو الحركات الجوية فإن طائرات الشحن السعودية قامت بزيارة بلغاريا في تسع رحلات على الأقل منذ أكتوبر 2014 وحتى مايو 2015 بخط سير ثابت ينطلق من مطار جدة وصولاً الى مطار صوفيا ثم مطار تبوك قرب الحدود السعودية الأردنية، ونقلت هذه الطائرات حسب التقديرات البلغارية ما بين 60 الى 80 طناً من الأسلحة البلغارية والسوفياتية الصنع، كما نفّذت طائرات الشحن الإماراتية خمس رحلات الى بلغاريا خلال شهري يونيو وأغسطس الماضيين بخط سير ينطلق من مطار أبو ظبى مروراً بمطاري بورغاس وصوفيا ووصولاً الى قاعدة الظفرة الجوية.
في ما يتعلق بأنواع الأسلحة التي اشتملت عليها الصفقات السعودية والإماراتية مع بلغاريا فإن تقريراً للأمم المتحدة عن صادرات الأسلحة صدر أوائل عام 2015 تحدّث عن وصول نحو 830 رشاشاً خفيفاً و120 مدفعاً عديم الارتداد من نوع “SPG-9″ من بلغاريا الى السعودية على متن إحدى طائرات أسطول الشحن الجوي السعودي أواخر عام 2014، ثم منذ أوائل عام 2015 بدأ الميدان السوري يشهد ظهوراً غزيراً لأسلحة بلغارية الصنع منها ” قاذفات القنابل اليدوية  Rpg6- بنادق كلاشنيكوف – رشاشات متوسطة من نوع بي كي – قاذفات مضادّة للدروع Rpg – مدافع عديمة الارتداد – قنابل يدوية – ألغام أرضية” وكلها أسلحة روسية الأصل لكن مصنّعة في بلغاريا، وتركّز وجود هذه الأنواع في حلب وريفها بالإضافة الى حماه وحمص.وإذا أضفنا الى المعلومات السابقة تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في أكتوبر الماضي حول قيام بلاده بتزويد مقاتلي المعارضة بنوعيات من الأسلحة لمحاولة تغيير موازين القوى على الأرض نستطيع أن نفهم ماذا كان مصير هذه الصفقات مع بلغاريا. لكن هل كانت هذه الصفقات هي الوحيدة التي أجرتها السعودية لتسليح قوى المعارضة المسلّحة؟

مجموعة سايبر بيكوت تكشف وثائق عن صفقات التسليح

مجموعة سايبر بيكوت كشفت وثائق عن صفقات التسليح

توضح المعطيات المتاحة من خلال رصد ومتابعة الميدان السوري منذ عام 2013 أن السعودية وقطر ودولاً أخرى عقدت صفقات مع دول مثل أوكرانيا، كرواتيا، صربيا، التشيك، وبولندا لتسليح المجموعات المسلّحة العاملة على الأرض السورية. بالنسبة  الى أوكرانيا كانت الوثائق التي كشفت عنها مجموعة الهاكرز الأوكرانية “سايبر بيركوت” أواخر العام الماضي حول صفقات تسليحية جديدة أجرتها قطر والسعودية مع أوكرانيا لتزويد مجموعات مسلّحة في سوريا بذخائر وأسلحة هي الأداة التي بها تم حل لغز ظهر أواخر عام 2012 ضمن تقرير تلفزيونى تم تصويره في حلب وهو صندوق ذخيرة ملصق عليه بيانات وأرقام تفيد بأن محتوياته مُرسلة من أوكرانيا إلى السعودية حسب اتفاق موقّع مع وزارة الدفاع السعودية مع شركة “داستان” الأوكرانية المتخصّصة في تصنيع الصواريخ الموجّهة بكافة أنواعها.
في تفاصيل الصفقات الأوكرانية تبرز صفقتان الأولى تم توقيعها في أبريل 2015 بين شركة تجارة سلاح قبرصية مع شركة سعودية لتوريد عتاد عسكري من أوكرانيا يشمل أنواعاً عديدة من العتاد الخفيف والمتوسط روسي الأصل مثل رشاشات “دوشكا” والمدافع الثنائية المضادة للطائرات من عيار 23 ملم وذخائر خفيفة وذخائر هاون. بعض محتويات هذه الصفقة منشأه الأصلي بولندا حيث اشترت أوكرانيا منها عدداً من المعدات العسكرية مثل المدافع المضادّة للطائرات ثم أعادت بيعها إلى السعودية عن طريق شركة لتجارة الأسلحة يقع مقرها في قبرص ويديرها شخص أوكرانى الجنسية. الصفقة الثانية تمت بين وفد عسكري قطري زار معرضاً للتسليح العسكري في أوكرانيا في سبتمبر 2015 وبين شركة ” Spets Techno Export” لتوريد منظومات “Pechora-2D” للدفاع الجوي، وبما أن قطر لا تتبنى التسليح الشرقي وبالنظر الى مساهماتها السابقة في تسليح المجموعات المسلّحة في سوريا وليبيا نستطيع أن نخلُص إلى أنها تعاقدت على هذه المنظومة لإرسالها إلى سوريا للعمل ضد القاذفات الروسية خصوصاً أن منظومة “Pechora-2D”  لها نسخ ذاتية الحركة تستطيع تهديد الطيران الحربي حتى ارتفاع 20 كم.

أنواع الصواريخ التي ظهرت في الميدان السوري

صاروخ Pechora-2D

يُضاف الى ما سبق عدد كبير من نوعيات الأسلحة والذخائر الصينية والكرواتية والصربية والتشيكية الصنع الى ظهرت خلال السنوات الماضية في الميدان السوري ومنها:الصاروخ الصيني المضاد للدروع “HJ-8” والذي ظهر لأول مرة في الميدان السوري في شهر يونيو 2013 في ريف حلب الشمالي. قامت السعودية بالاتفاق مع الحكومة السودانية بشراء شحنة من هذا الصاروخ الذي يمتلكه الجيش السوداني وأرسلتها إلى سوريا عبر الحدود الأردنية ، كما تعاقدت مع باكستان على شراء النسخة محلية الصنع والأحدث من هذا الصاروخ والتي تُسمى  ” Baktar-Shikan”  وأرسلتها أيضاً الى المجموعات المسلّحة التابعة لها في سوريا، حاولت السعودية أيضاً خلال نفس الفترة تدريب قوات من المعارضة المسلّحة على الصاروخ الكتفي المضاد للطائرات باكستاني الصنع “ANZA” لكن تم إلغاء صفقة شرائه واستبدل بمنظومة يمتلكها الجيش السوداني أيضاً وهو الصاروخ الكتفي المضاد للطائرات “FN-6” الذي يُعدّ التطوير الصيني لسلسلة صواريخ الكتف المضادة للطائرات روسية الصنع  “SA-7.

وخلال الفترة من فبراير حتى مايو 2013 ظهرت عدة أنواع من الأسلحة اليوغسلافية الأصل والتي استمر تصنيعها في مصانع صربيا وكرواتيا بعد انهيار الاتحاد اليوغسلافي وقامت السعودية بتمويل شرائها وإيصالها إلى المجموعات المسلّحة في سوريا. اشتملت هذه الأنواع على مجموعة من الصواريخ المضادّة للدروع ودانات الهاون والقنابل اليدوية وقاذفاتها والمدافع عديمة الارتداد، منها “القاذف المضاد للدروع صربي الصنع”M79 Osa” – المدفع المضاد للدروع عديم الارتداد صربي الصنع”M60″ – القاذف المضاد للدروع تشيكي الصنع”RPG-75 ” – راجمة الصواريخ كرواتية الصنع “RAK-12”.

*نشر بقلمى فى موقع الميادين نت

الدور الصيني العسكري الإقليمي.. فيتنام جديدة تقترب؟

 الدور الصيني العسكري الإقليمي.. فيتنام جديدة تقترب؟

منظومة الاتصالات اللاسلكية صينية الصنع TS-504

مع بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي كان متوقعاً تحرك عسكري صيني ما لدعم روسيا في مهماتها على الأرض السورية، خصوصاً بعد أن انتشرت حينها أنباء عن قرب وصول قطع بحرية صينيإ الى السواحل الروسية، إلا أن وزارة الدفاع الصينية نفت هذه الأنباء لتُثير تساؤلات مهمة حول أسباب غياب دور فعاّل للصين، سواء على المستوى الميداني أو المستوى السياسي في هذه الأزمة بالنظر إلى احتفاظها بعلاقات مميزة مع الحكومة السورية وشراكة استراتيجية مع روسيا.عسكرياً، استمرت العلاقات بين الصين وسوريا منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن، وزوّدت الصين الجيش السوري بكميات من الذخائر والأسلحة الخفيفة والمتوسطة كان أحدثها عدة أظهرت للمرة الأولى خلال المعارك الدائرة في الميدان السوري منذ عام 2011 مثل منظومة الاتصالات اللاسلكية صينية الصنع  “TS-504″والبندقية الهجومية “CQ 5.56″ وقاذف القنابل اليدوية Type 87″ ” وصواريخ الدفاع الساحلي “C-802”.لكن ما هو السبب الرئيسي لعدم تطور هذه العلاقة إلى مستويات أكبر كما حدث في العلاقة الروسية – السورية ؟يُعتبر بحر الصين الجنوبي والأزمة المشتعلة منذ سنوات بين الصين ودول أخرى حوله هو السبب الرئيس لعدم تطور العلاقات العسكرية بين الصين وسوريا لمستويات أكبر، نظراً لأن هذا الملف يشكّل بالنسبة للصين مسألة حياة أو موت وميدان رئيسي للمواجهة بينها وبين بعض جيرانها، ومن خلفهم دول مثل استراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.يقع هذا المسطح المائي الذى تبلغ مساحته نحو ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف كيلو متر مربع في جنوب الصين، وتتنازع عليه مع الصين كل من الفلبين وفيتنام وماليزيا وأندونيسيا وبروناى وتايلاند ولاوس وكمبوديا وسنغافورة، حول حرية الملاحة والصيد وملكيات الجزر، حيث تدّعي الصين ملكية نحو 90 بالمائة من هذه الجزر التي يحتوي محيطها على احتياطيات نفط مؤكّدة تقدّرعلى الأقل ب 7 مليارات برميل نفط، يُضاف إليها أكثر من 800 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وتشكّل في ما بينها أرخبيلاً به عدد من الممرات البحرية الهامة، خصوصاً الممرات الموجودة في مجموعة جزر “سبراتلي” التي تُعد أهم ما يحتويه بحر الصين الجنوبي.تبلغ مساحة هذه الجزر نحو أربعة كيلو مترات مربعة وتنبع أهميتها الأساسية في أنها تمثل مفتاح ترسيم الحدود الدولية بكامل منطقة شرق آسيا، كما أنها تضم مصائد كبرى للأسماك بجانب غناها بأحتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وتحتوي على أهم الممرات التجارية البحرية في شرق آسيا مثل ممر “ملقا” شديد الأهمية والذي يربط المحيط الهادئ بالمحيط الهندي، وتمر منه نحو نصف تجارة الغاز والنفط على مستوى العالم وحوالي 40 بالمائة من حركة نقل البضائع على مستوى العالم. وممر “سوندا” الذي يربط ما بين جنوب شرق آسيا وأستراليا وممر “لومبوك” الذي يربط إندونيسيا بالمحيط الهندي.تعتبر كل من الفلبين وفيتنام واليابان هي الدول الرئيسية في النزاع ضد الصين تدعمها كل من أستراليا والولايات المتحدة، باقي الدول مثل ماليزيا وأندونيسيا وبروناي وتايلاند ولاوس وكمبوديا اتخذت مواقف أقل حدّة، وتمحورت مواقفها حول ضمان حرية الملاحة والتبادل الأقتصاد، عبر ممرات البحر.
 
أهمية بحر الصين الجنوبي

بحر الصين الجنوبي وأهميته الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية

يمثل بحر الصين الجنوبي بالنسبة لها مسطحاً إقليمياً مهماً على المستويين العسكري والأقتصادي، نظراً لما يحتويه من ثروات وممرات مائية استراتيجية، خصوصاً أن معظم التبادل التجاري الصيني مع العالم الخارجي يمر من خلال هذا البحر. شهد هذا الملف تحركات ميدانية وعسكرية صينية منذ سبعينيات القرن الماضي، ففي عام 1974 شنّت البحرية الصينية غارات على جزر “باراسيل” التي كانت فيتنام تسيطر عليها، وطردت القوات الفيتنامية منها بعد أن قتلت عشرات من جنودها، وتكررت هذه الغارات عدة مرات خلال الثمانينيات على جزر “سبراتلي” الاستراتيجية لتبسط الصين سيطرتها العسكرية على معظم جزر البحر، ولتبدأ سلسلة من التجاذبات والاحتكاكات العسكرية مع الفلبين وفيتنام وأستراليا والولايات المتحدة، أستمرت حتى الآن. ونظراً لتصاعد التوتر العسكري في المنطقة المحيطة بالبحر، أطلقت البحرية الصينية سلسلة من التدريبات والمناورات البحرية في هذه المنطقة، كما بدأت في تعزيز التعاون البحري مع عدد من الدول مثل روسيا التي نفذّت معها مناورات بحرية في البحر المتوسط، وفرنسا التي زارت إحدى فرقاطاتها ميناء “تشانجيانج” جنوبي الصين للمرة الأولى في تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين، وسنغافورة التي تعتبر ضمن الدول المتنازعة مع الصين في هذا الملف، قامت الصين للمرة الأولى بأرسال فرقاطة صاروخية تابعة لها “يولينا” في أيار/ مايو الماضي للمشاركة في تدريبات “ايميديكس آسيا 2015” البحرية.على المستوى الميداني تنفّذ البحرية الصينية دوريات في منطقة البحر الجنوبي، وتنفّذ اعتراضات واقتحامات بحرية لأي قطع حربية أو مدنية تدخل إلى المناطق المتنازع عليها، كان آخرها الشهر الماضي حين دخلت ثلاث زوارق تابعة لخفر السواحل الصيني إلى منطقة قرب جزر “سينكاكو” المتنازع عليها مع اليابان، ومنذ عام 1970 وحتى الآن نفّذت الصين عدة إجراءات لتثبيت سيطرتها على المنطقة حيث أنشأت عام 2014 سبع جزر صناعية تشكّل امتداداً لجزر “سبارتلي” لتصبح المساحة الصالحة للاستخدام والبناء في هذه المنطقة ما يقرب من 900 هكتار من ضمنها مهبط للطائرات تمّ الانتهاء منه مؤخراً، وشرعت في تنفيذ خطط لاستصلاح الأراضي وإنشاء مصائد سمكية ومنشآت دفاعية وخدمية بحرية في بعض الجزر مثل جزر “ناشا” وتخطط لبدء عمليات التنقيب عن النفط ونشر منظومات للدفاع الجوي لمواجهة التحليقات المستمرة للطائرات الأميركية والأسترالية في المنطقة.
 
جزر سينكاكو

اليابان تتنازع مع الصين على ملكية جزر سينكاكو

تتنازع اليابان مع الصين حول ملكية جزر “سينكاكو” الثماني في أرخبيل”سينكاكو دياويو”، وقامت بالفعل بالسيطرة على بعض الجزر فيه عام 2012 وأعلنت عن نيتها نشر كتيبة من 500 جندي مزودة بمنظومات صاروخية في أحدى جزر الأرخبيل “أيشيجاكي”. كما نفذّت تدريبات بحرية مع الفلبين وبدأت في مباحثات معها للسماح باستخدام سلاح الجو الياباني لقواعدها الجوية، وأعلنت عن حزمة مساعدات للحكومة الفلبينية التي تشارك أيضاً في النزاع على منطقة بحر الصين الجنوبي ضد الصين.
وفي ظل التصعيد العسكري في المنطقة أعلنت الحكومة اليابانية عن أكبر ميزانية دفاعية في تاريخها ضمن زيادات سنوية في ميزانية إنفاقها العسكري بدأت منذ ثلاث سنوات تترافق مع حصول الحكومة اليابانية على قرار يخوّلها إرسال قوات إلى خارج الأراضي اليابانية، وهو حدث غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
 
الفلبين.. والنزاع على جزر سبارتلي

الفلبين تتشارك مع ماليزيا وفيتنام على جزر سبارتلي

 تتشارك الفلبين مع ماليزيا وفيتنام في النزاع مع الصين على مجموعة جزر “سبارتلي” وقد أعلنت بشكل صريح تأييدها للدوريات البحرية والجوية التي تنفذها الولايات المتحدة وأستراليا في المناطق المُتنازع عليها وجاء هذه الإعلان مباشرة عقب لقاء مشترك جمع بين قائد البحرية الصينية ووفد عسكري فلبيني، مما شكل تحدياً واضحاً للصين يُضاف إلى قيام الجيش الفلبيني بتفكيك ثلاث لوحات ترقيم صينية من على ثلاث جزر متنازع عليها، وأعلنت عن خطط للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة وكذا مناورات بحرية وهذا أدى إلى نزاعات متكررة مع البحرية الصينية كان آخرها عام 2012 حين تبادل الطرفان الاتهامات حول اختراقات لمنطقة “سكاربوروشوال” المتنازع عليها بين البلدين.تصاعد التوتر بين الصين وفيتنام وأستراليا 
فيتنام: تصاعد التوتر بينها وبين الصين مؤخراً بعد قيام البحرية الفيتنامية بمناورات بالذخيرة الحية عقب طردها لسفينة صيد صينية دخلت منطقة قرب جزر “سبارتلي” وبعد تكرار إفساد الصين لمحاولات فيتنام للتنقيب عن النفط في المنطقة.أستراليا: تنظر إلى أزمة بحر الصين الجنوبي على أنها أزمة تمسها أقتصادياً بالدرجة الأولى بحكم طبيعة الممرات المائية الموجودة فيه، وبالتالي حرصت على إدامة طلعات الاستطلاع الجوي فوق هذه المنطقة برغم الاعتراض الصيني الشديد والذي وصل إلى تحذير وسائل الإعلام الصينية لأستراليا بأن الصين ستسقط أي طائرة استطلاع استرالية تمر فوق الجزر التي تسيطر عليها الصين في هذه المنطقة.
 
أبعاد الأستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية مع الصين

الجزر الصناعية الصينية

تتخذ الولايات المتحدة الأميركية من هذا الملف اداة أستراتيجية لمنع الصين من نشر نفوذها في الشرق الأوسط، وإشغالها الدائم بتفاصيل هذه الأزمة، ولذلك كانت حريصة على استمرار تصاعد التوتر العسكري في المنطقة حيث استمرت طلعات الاستطلاع الأميركية من نوع”R8A في أجواء المناطق المتنازع عليها ولزيادة التوتر حلّقت في الشهر الجاري قاذفتان أستراتيجيان من نوع “B52” فوق أحدى جزر “ناشا” المتنازع عليها وكذا إبحار المدمرة “USS Lassen” على بعد أقل من 12 ميلاً بحرىياً من الجزر الصناعية التي قامت الصين ببنائها في منطقة جزر “سبراتلي” مما أدى إلى احتجاجات قوية من قبل الحكومة الصينية وصلت إلى استدعاء رسمي للقائم بأعمال السفارة الأميركية في بكين للاحتجاج على المساعدات التي تعتزم الولايات المتحدة تقديمها إلى تايوان، وتشمل فرقاطتين وصواريخ مضادة للدروع ومضادة للطائرات وآليات برمائية وذخائر متنوعة، وهي مساعدات ذات طابع هجومي بحري تصعّد من حدة التوتر العسكري في المنطقة حسب وجهة النظر الصينية.هذه الاستراتيجية الأميركية في التعامل مع الصين أكدها “تقرير أبعاد الأستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية” الذي أصدرته مؤخراً الحكومة الأميركية، هو تعزيز العلاقات العسكرية مع دول جنوب شرقي آسيا عموماً وخصوصاً الفلبين وتايوان وفيتنام لتكوين ما يشبه “جبهة عسكرية” توقف توغل النفوذ الصيني في هذه المنطقة أو على الأقل توازن ما بينه وبين النفوذ الأميركي والأسترالي. ويتقاطع هذا التأكيد مع خطة أميركية تمّ الأعلان عنها أواخر عام 2012 لنشر ما يقرب من نصف قوتها البحرية في منطقة جنوب شرق آسيا، ونشر صواريخ دفاعية في كوريا الجنوبية وإدامة طلعات الاستطلاع والمراقبة وزيادة الدعم العسكري للفلبين وفيتنام والذي يصل إلى أكثر من 20 مليون دولار. وبالتالي نستطيع أن نقول في هذا الصدد إن الولايات المتحدة تطبق حرفياً الأسلوب الجديد في تعاملها مع القضايا الدولية وهو تقليل التورط الأميركي المباشر في الملفات الدولية مع إعطاء دور أكبر في هذه الملفات لحلفائها، وهو ما يحقّق في الملف الصيني حتى الآن. المطلوب أميركياً وهو تحجيم الدور الصيني في منطقة الشرق الأوسط وإشغالها بما يدور في حدودها الجنوبية.وعلى الرغم من النجاح الأميركي الواضح في هذه الأزمة ضد الصين، إلا أن الأخيرة لم تترك الشرق الأوسط كلياً، فالتبادل التجاري بين الصين ودول عربية مثل مصر يتزايد سنة بعد أخرى، كما أن علاقاتها مع أيران تتطور بشكل واضح خصوصاً وأن الصين تُعتبر المستورد الأكبر للنفط الإيراني. في عام 2013 تمّت مناورات بحرية مشتركة بين البلدين لمكافحة القرصنة وزارت للمرة الأولى قطع بحرية صينية ميناء بندر عباس الإيراني عام 2014. كذلك بدأت العلاقات الصينية – العراقية تتطور خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي الأخيرة إلى بكين والتي فيها تمّ تداول النقاش حول تزويد العراق بمنظومات تسليحية صينية ومعونات اقتصادية .بالتأكيد الوجود الصيني في منطقة الشرق الأوسط بأوضاعها الحالية مهم وضروري ليشكّل مع أدوار اقليمية أخرى توازنات تمهّد لمرحلة جديدة قد تنطفئ فيها نيران نزاعات مشتعلة في العراق وسوريا، والمعيار هنا في نجاح الصين في إخماد نيران أخرى تشتعل ببطء على أطرافها الجنوبية، وقد تشكل في حالة تطورها ما يشبه “فيتنام” جديدة تسهم في إيقاع التنين الصيني في أغوار سحيقة تدمّر تجربته الاقتصادية الفريدة.. فهل سينجح التنين؟
نشر بقلمى فى موقع الميادين

تحالف ’اسلامي’ لمكافحة الإرهاب… ما بين الاضطرار والاضداد

تحالف ’اسلامي’ لمكافحة الإرهاب… ما بين الاضطرار والاضداد

جاء الإعلان المفاجئ من قبل المملكة العربية السعودية عن تحالف “إسلامي” ضد الأرهاب تنخرط فيه نحو 34 دولة عربية واسلامية كدليل اخر على سياسة “الهروب للأمام” التي باتت المملكة تتبعها في ملفاتها الخارجية منذ إطلاقها “عاصفة الحزم” في آذار/مارس الماضي. بالطبع يوجد تشابهات لا تخفى على أي متابع بين التحالف الجديد وتحالف عاصفة الحزم خصوصا في طريقة وتوقيت الإعلان عنهما لكن الاختلافات بين التحالفين كبيرة بقدر الرقعة الجغرافية التي تضم الدول المشاركة في التحالف الجديد.

وفي عودة بالذاكرة للحظة اطلاق عمليات “عاصفة الحزم” فانه ومنذ اللحظة الأولى ظهرت علامات استفهام كبرى حول حقيقة دور كل من سلطنة عمان ومصر وباكستان في هذه العمليات، في ظل مبالغات صحفية وإعلامية كبيرة واكبت بدء العمليات الجوية وصلت في بعض المراحل الى ذكر تفاصيل لم تحدث على الإطلاق. سلطنة عمان لم تشارك بأي صورة من الصور في العمليات الجوية للقوة الخليجية، لكنها أعلنت دعمها للعمليات وقامت باستقبال الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي ومكنته من السفر إلى السعودية. باكستان أعلنت عدة مرات على لسان وزير دفاعها أنها لم تتخذ حتى الآن قراراً بالمشاركة في العمليات العسكرية في اليمن و لم ترسل اي قوات او معدات عسكرية الى هناك لكنها تؤيد هذه العمليات ومستعدة لحماية السعودية في حال “تعرضت لأي مخاطر” وهذا تعارض من اعلان غرفة العمليات المشتركة الصريح عن مشاركة باكستان في عمليات “عاصفة الحزم”.

السعودية

أما بالنسبة لمصر فإن الوضع أكثر غموضاً وتعقيداً حيث كان واضحا انها فوجئت بالاعلان السعودي عن مشاركتها في “عاصفة الحزم” لأن الوقائع اثبتت ان مصر لم تشارك في العمليات العسكرية منذ البداية بل كانت المشاركة الفعلية بعد نحو اسبوع من الأعلان السعودي وكانت هذه المشاركة هزيلة بالمقارنة بما تستطيع مصر تقديمه في عمليات عسكرية مثل هذه وهي تشارك بعدد محدود من القطع البحرية والمقاتلات رافضة بشكل قاطع اي تواجد بري لها في العمليات العسكرية على الأرض في اليمن في حين ان السودان شارك بالفعل ميدانيا بجانب الأمارات والبحرين والسعودية وهذا الموقف المصري كان محل انتقاد متكرر من قبل الإعلام السعودي على مدار الأشهر الماضية.

ومن هذه النقطة نستطيع أن نربط بين “عاصفة الحزم” و”التحالف الإسلامي” الجديد، فالتعجل كان السمة الأساسية في طريقة الإعلان عنهما ، فـ”عاصفة الحزم” بدأت مباشرة قبل بدء القمة العربية في شرم الشيخ، وتم فيها الإعلان عن مشاركة مصرية وباكستانية لم تكن قد حدثت فعليا، و التحالف الإسلامي تم الإعلان عنه بشكل مفاجئ ايضا دون معرفة عدد كبير من اعضائه بتواجدهم في هذا التحالف “مصر ولبنان” كمثال، التعجل في اعلان عاصفة الحزم كان لقطع الطريق على مجهود قامت به مصر وسلطنة عمان لبدء مشاورات ولقاءات كانت ملامحها بدأت تتبلور في الشهر الأخير قبل انطلاق عاصفة الحزم.

إذن نستطيع القول إن التحالف الاسلامي الجديد يضم 34 دولة هي: السعودية والأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنغلاديش وبنين وتركيا وتشاد وتوغو وتونس وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال والغابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية وقطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا والمالديف ومالي وماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن، بأنه تحالف “اضطراري واجباري” نظرا لأن اكثر من نصف هذه الدول تعاني اقتصاديا و يعيش بعضها على المعونات الخليجية و غير الخليجية ولا تشكل في مجملها اي قوة عسكرية مهمة مثل ( بنغلاديش – بنين – تشاد – توغو – جيبوتي – السنغال – السودان – سيراليون – الصومال – الغابون – غينيا – فلسطين – جمهورية القمر الاتحادية – كوت دي فوار – المالديف – مالي – موريتانيا – النيجر – اليمن  ، هو تحالف من المفترض حسب الأعلان السعودي انه مشكل تحت مظلة قوانين منظمة التعاون الإسلامي لكنه في نفس الوقت يغيب عنه  23 دولة من دول المنظمة ، “و كان لافتا الإعلان عن مشاركة فلسطين في هذا التحالف في ظل الظروف السياسية و الميدانية الحالية للسلطة الفلسطينية و هذا في حد ذاته من دلائل الصبغة الدعائية لهذا التحالف”.

لعل الملاحظة الأبرز فيما يتعلق بهذا التحالف هو ردود فعل بعض الدول العربية التي تم الأعلان عن مشاركتها في التحالف وخصوصا مصر ولبنان، وزارة الخارجية والمغتربين نفت اي علم لها بتفاصيل هذا التحالف الجديد، كما اكدت مصر عبر مصادر صحفية ودبلوماسية انها لن تحسم مشاركتها في هذا التحالف بأي قوات عسكرية من عدمها في المدى المنظور لأسباب عديدة منها عدم وضوح أهداف هذا التحالف ولا نطاق عمله الجغرافي كما ان تواجد دولا مثل “تركيا و قطر” في هذا التحالف يجعل من الصعب على مصر المشاركة جنبا الي جنب مع هذه الدول المعادية لنظام الحكم القائم في مصر، هذا التحالف الجديد يعتبر ايضا ضربة اخري للخطوات المصرية السابقة لتشكيل قوة عربية مشتركة و يمثل الأعلان عن هذا التحالف عشية انعقاد المجلس التنسيقي المصري السعودي علامة استفهام مهمة ربما يكون رد الفعل المصري قد فسر كثيرا من تفاصيلها.

وعلى الرغم من الترويج السعودي لهذا التحالف على انه “تحالف إسلامي” الا ان اسماء مهمة تحارب الإرهاب وتعاني منه غابت من أبرزها إيران وسوريا والعراق والجزائر وسلطنة عُمان وأفغانستان واندونيسيا و هي دول لها وزنها العسكري و الاقتصادي و السياسي . ولعل الغياب السوري و الايراني و العراقي يؤكد ان السعودية تحاول اضفاء صبغة طائفية “سنية” علي التحالف الجديد الذي ربما يشكل مدخلا من مداخل تدخل عسكري تقوده السعودية في سوريا تحت عنوان “اسلامي” “وزير الخارجية السعودي ألمح الى انه تدور مناقشات حول ارسال قوات خاصة الى سوريا”. السعودية بهذا الأعلان تحاول تنصيب نفسها في قيادة تحالف عسكري يضم دولا عريقة في التاريخ العسكري مثل مصر و تركيا و باكستان وهذا بالنسبة لمصر وباكستان يعد استفزاز جديدا يضاف الى سابق ما تحدثنا عنه في ما يتعلق بعاصفة الحزم لكنه يشكل ايضا “طوق نجاه” لتركيا التي تجد نفسها حاليا في وسط “محيط أقليمي عدائي” افرزته سياسات الحكومة التركية تجاه سوريا و العراق .

تركيا في هذا التحالف هي الفائز الأكبر ، فالسعودية أعلنت صراحة وقوفها بجانب تركيا في أزمتها مع روسيا و هي تشكل معها بالأضافة الى قطر الثالوث الداعم للمجموعات الأرهابية في سوريا ، و في حالة بلورة “صيغة ما” لتدخل عسكري لهذا التحالف في سوريا فإن الفرصة ستكون سانحة لها لتحقيق ما فشلت سياسات أردوغان منذ عام 2011 في تحقيقه في سوريا ، بالطبع هذه المقاربة لا تضع في الأعتبار ان روسيا الأن تعتبر الميدان السوري ميدانا روسيا خالصا بدأت يشهد تصاعدا في التواجد العسكري الميداني للجيش الروسي علي الأرض خصوصا بعد حادث أسقاط قاذفة السوخوي.

عليه، فان التحالف الجديد هو تحالف دعائي يعتمد علي دول أغلبها لا يمتلك اي قدرات عسكرية مهمة، تحالف اضداد يحوي دولا تعادي بعضها البعض، تحالف اجباري فيه دول اكثر من نصفها يعاني ماديا وتضطر للمشاركة في تحالف مثل هذا ضمانا لمكتسبات مادية ، تحالف يقفز علي الفشل الخليجي في اليمن لمحاولة فتح جبهة جديدة في سوريا لم يتوفر لها غطاء عربي قوي فكان اللجوء للغطاء الأسلامي و الإفرو أسيوي ، تحالف حتى الأن غير واضح الأهداف و لا القدرات العسكرية ولا حتى النطاق الجغرافي الذي سيعمل فيه. تحالف من الواضح انه موجه ضد سوريا و ضد الدور الروسي فيها و بالتالي يشكل نسخة جديدة من “حلف بغداد” في خمسينيات القرن الماضي الذي انشأته الولايات المتحدة لتحجيم نفوذ الأتحاد السوفيتي المتنامي في الشرق الأوسط فهل سيكتب له النجاح ام ان مصيره سيطابق مصير حلف بغداد الذي فشل فشلا تاريخيا لم يتكرر خلال اعوام الحرب الباردة!

نشر بقلمى فى موقع العهد الأخبارى

الحلف التركى الجديد ضد روسيا … الهروب الى الأمام

الحلف التركى الجديد ضد روسيا … الهروب الى الأمام
شكّلت الغارة الإسرائيلية الأخيرة على جرمانا السورية فاتحة فصل جديد في التصعيد الذي باتت تركيا وبعض أعضاء حلف الناتو بجانب إسرائيل وقطر والسعودية في مواجهة فعلية غير مباشرة على الجانب الميداني والعسكري مع روسيا على الأرض السورية.
سلح الجو التركي أوقف طلعاته الجوية فوق سوريا بعد حادثة الطائرة الروسية
منذ إسقاط المقاتلات التركية للقاذفة الروسية “SU24” يزداد التصعيد بين روسيا وتركيا في كافة النواحى الاقتصادية والسياسية وأيضاً العسكرية يوماً بعد أخر. شكّلت الغارة الإسرائيلية الأخيرة على جرمانا السورية فاتحة فصل جديد في هذا التصعيد الذي باتت تركيا وبعض أعضاء حلف الناتو بجانب إسرائيل وقطر والسعودية في مواجهة فعلية غير مباشرة على الجانب الميداني والعسكري مع روسيا على الأرض السورية. لتحليل هذا التطور في التكتيك التركى لابد أولاً من مراجعة الإجراءات التي اتخذها الجانبان اقليمياً في مرحلة ما بعد إسقاط القاذفة الروسية.بالنسبة الى الجانب التركي فإن تحركاته على المستوى العسكري محلياً واقليمياً عقب إسقاط الـ “SU24”  شابتها نبرة تصعيدية حذرة تدرك أن الرد الروسي على إسقاط القاذفة محتمل في أي وقت. هذا ما عبّر عنه الرئيس الروسي في تصريحاته الأخيرة في مؤتمره الصحفي السنوي حيث حذّر بوضوح تركيا من محاولة دخول الأجواء السورية. سلاح الجو التركي أوقف فعلياً طلعاته الجوية في سوريا ضمن التحالف الدولي وقلّص بشكل كبير طلعاته الدورية الاستطلاعية في المحافظات التركية الجنوبية، وفي الوقت نفسه عزّز من أعداد المقاتلات المتمركزة في المطارات الجنوبية.
M-60T Sabra
برياً نقل الجيش التركي مزيداً من الدبابات التابعة للواء المدّرع الخامس من نوع “M-60T Sabra” المطورة إسرائيلياً الى الحدود مع سوريا لتنضم الى القطاعات المدّرعة التابعة لنفس اللواء على الحدود مع سوريا. أيضاً من ضمن التعزيزات التركية التي وصلت الى الحدود منظومة التشويش والإعاقة “KORAL” التي تصنعها شركة “Aselsan” التركية، نشر هذه المنظومة موجه بالأساس ضد عمل منظومة الدفاع الجوي بعيد المدى “S400” الروسية في قاعدة حميميم الجوية وإن كانت الدلائل على إمكانية نجاح المنظومة التركية في تهديد فعاّلية المنظومة الروسية غير متوفرة. كما شرعت القوات التركية في محافظتي غازي عنتاب وكيليس في بناء سور على الحدود بين تركيا وسوريا بطول 81 كم. ولوحظ تزايد أنواع الأسلحة والذخائر تركية الصنع في تسليح بعض المجموعات المسلّحة في ريف اللاذقية وجنوب حلب ومنها قذائف الهاون من عيار 81 ملم من إنتاج شركة “MKE” التركية.بعد هذه الإجراءات اتجهت تركيا الى حلف الناتو بطلب لتعزيز دفاعها الجوي وقدراتها الرادارية والاعتراضية. الطلبات التركية قوبلت بتصريحات حذرة ووعد الحلف تركيا بإرسال فرقاطة دانماركية إلى جانب عدد من المقاتلات البريطانية إليها وهو دعم يبقى تحت عنوان دعم عمليات التحالف الدولي في سوريا والعراق. يُذكر أنه في شهر تشرين الأول / اكتوبر الماضي سحبت كل من الولايات المتحدة وألمانيا بطاريات صواريخ “باتريوت” للدفاع الجوي في تركيا والتي تُقدّر بأربع بطاريات، ولم يتبق في تركيا إلا بطارية واحدة في مدينة أضنة. كما أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت في عملية سحب 12 مقاتلة من نوع “F15C” كانت متمركزة في قاعدة أنجرليك الجوية جنوب تركيا ليتبقى في القاعدة الطائرات الأمريكية من نوع “A10” ومقاتلات التورنيدو الألمانية.
الجيش التركي ينشر قواته في بعشيقة
رد فعل حلف الناتو والولايات المتحدة “غير المتحمس” لأي تصعيد ضد روسيا كان المحفّز الأساسي لتركيا لبدء تحركات جديدة تشكّل من خلالها ما يشبه “التحالف” ضد روسيا. بدأت بتفعيل اتصالاتها مع قطر لتنفيذ اتفاقية التعاون العسكري بينهما الموقّعة عام 2014 وستشرع قريباً في إنشاء قاعدة عسكرية تركية في الدوحة قوام قوتها 3000 جندي مزودين بآليات ثقيلة وطائرات مقاتلة، ثم توجهت تركيا في الاتجاه السعودي وحصلت على تأييد واضح من جانب قيادتها السياسية تجسّد في وجودها هي وقطر ضمن “التحالف الإسلامي” الذي أعلنت عنه المملكة السعودية فجأة لما يبدو أنه تمهيد لمحاولة تدخل عسكري بري في سوريا.كان لافتاً في هذه المرحلة خطوة مفاجئة قام بها الجيش التركي حين دفع بتعزيزات قوامها 150 جندياً تدعمهم 25 دبابة، إلى معسكر “بعشيقة” على بعد 30 كلم شمال شرق الموصل، وهي خطوة تلتها تعزيزات أخرى أرسلت دعم قوات تركية متواجدة بالفعل في شمال العراق لتدريب قوات البيشمركة الكردية. رفضت الحكومة التركية رفضاً تاماً الانسحاب من هذه المنطقة ومناطق أخرى إلا أنها بعد أيام أعلنت الاستجابة لطلب أميركى وبدأت في الانسحاب بشكل محدود وبطيء الوتيرة. كما تحدثت مصادر كردية عن عمليات لإنشاء مطار عسكري في باميرني في دهوك، شمال العراق، تنفّذها معدات عسكرية تابعة للجيش التركي.الانعطافة الأكثر إثارة للجدل كانت في اتجاه إسرائيل. كانت العلاقات بين تركيا وإسرائيل مجمّدة منذ أحداث سفينة “مرمرة” التركية لكن فجأة بدأت تركيا وإسرائيل في تطبيع العلاقات بينهما بعد اجتماع سري تم الاتفاق فيه على خطوات تدريجية لإعادة العلاقات. هذه الخطوات بدأتها تركيا سريعاً بتحذير حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من أي استخدام مستقبلي للأراضي التركية في مهاجمة إسرائيل .

 منظومة "إس 400" إلروسية في قاعدة حميميم
بالنسبة الى الجانب الروسي، كانت الخطوة الأبرز على المستوى العسكري هي مراجعة إجراءات الدفاع الجوي الروسي، فتم الإعلان رسمياً عن وصول بطارية كاملة من منظومة الدفاع الجوي بعيد المدى”S400″ الى قاعدة حميميم والتي اكتمل انفتاحها في المطار بعد وصول كامل قواذفها “أربع قواذف ذاتية الحركة” تعمل بالتنسيق مع وسائط الدفاع الجوي الأخرى فى المطار وخارجه. وتدعيماً لهذه الشبكة الدفاعية قامت البحرية الروسية بإدامة تمركز الطرّادالصاروخي”موسكو” أمام السواحل السورية وإدخال منظومة الدفاع الجوي الموجودة على متنه من نوع “S-300FM” ضمن شبكة الدفاع الجوي التي فرضتها منظومة “S400” لتكون شبكة أخرى أصغر داخل الشبكة الرئيسة بمدى يبلغ 150 كم لتتشكل “مظلة دفاعية” متفوقة ستقوم بسد الفجوات الرادارية التي نتجت من عمليات التدمير الممنهجة من قبل المجموعات المسلّحة التي استهدفت الدفاع الجوي السوري عموماً خاصة في المنطقة الشمالية. هذه المظلة الدفاعية تبلغ مدى 400 كم وتستطيع استهداف الطائرات المقاتلة في ارتفاعات تصل الى 27 كم، وتشمل ما يقرب من 16 محافظة فى الجنوب التركي من شانلي أورفا شرقا إلى قونيا غرباً ومن هاتاي جنوباً الى يوزكات شمالاً.  تقع ضمن هذه المظلة أربع قواعد جوية تابعة لسلاح الجو التركي هي “أنجرليك – قونيا – أريكليت – ملاطيا”، وأيضا القاعدة الجوية البريطانية في قبرص “اكروتيري” وكامل الأراضي السورية في ما عدا أجزاء من محافظة الحسكة، وتشمل أيضا شمال الأردن وكامل أراضي لبنان وشمال فلسطين المحتلة وصولاً إلى تل أبيب .بريّاً بدأ الجيش الروسي في تكثيف تواجده العسكري في ريفي اللاذقية وحمص وريفي حماه ودمشق. ويعتبر اللواء 336 من مشاة أسطول بحر البلطيق واللواء 28 من مشاة بحرية أسطول البحر الأسود عصب القوة البرية الروسية في سوريا حتى الأن، ويُضاف إليهما وجود كتيبتين على الأقل من مدافع الهاوتزر من نوع “Msta-B” من عيار 152 ملم تتبعان للواء 120 واللواء 291 المدفعيين الروسيين. وتتمركزان في مناطق عدة في حمص وحماه.جوياً عزّز سلاح الجو الروسي قاذفاته في حميميم، فأضاف الى قاذفات “SU34” ثماني قاذفات أخرى ليصبح المجموع الكلي 12 قاذفة وسيعزّز المقاتلات الأربع من نوع “SU30” التي تشارك في العمليات الجوية بأربع مقاتلات من نوع “SU27 SM”بالإضافة الى بدء تفعيل حمل الذخائر المضادة للطائرات على متن قاذفات “SU34” العاملة في سوريا لتصبح قوة الاعتراض الجوي الروسية هناك مكونة من 20 طائرة. وبدأت قيادة العمليات الجوية الروسية في سوريا في توسيع تواجدها في المطارات السورية حيث قاربت التجهيزات فىيمطار “الشعيرات” في حمص على الاكتمال لبدء العمليات الجوية الروسية المروحية والقاذفة كما بدأت طائرات النقل والتزود بالوقود الروسية في زيارة مطار “التيفور” العسكري قرب تدمر ومطار “خلخة” في السويداء.

بحرياً شهدت الفترة الماضية عدة احتكاكات بين البحرية الروسية والبحرية التركية، فالبوارج الحربية الروسية توقفت منذ إسقاط السوخوي عن رفع العلم التركي أثناء العبور في مضيق البوسفور كما جرت العادة في ما قبل، وعبرت سفينة الإنزال التابعة لأسطول البحر الأسود “Tsezar kunikov” مضيق البوسفور وأحد أفراد طاقمها حاملاً لقاذف كتفي مضاد للصواريخ في وضع قتالي.

انطلاق القاذفات الروسية من  قاعدة مطار أولينيغورسك
في الإطار نفسه بدأت قيادة العمليات الجوية الروسية في سوريا في تعديل بعض تكتيكاتها. عدّلت مسار تحليق قاذفاتها الثقيلة ليكون انطلاقا من مطار “أولينيغورسك” في أقصى شمال روسيا ليعبر حول أوروبا الى سوريا من دون التحليق فوق أي من الدول الأوروبية، كما نفذّت طائرات الاستطلاع من نوعى “TU-214″ و”TU-154” الروسية طلعات خلال الشهر الماضي قرب قبرص وقرب المناطق الشمالية في تركيا والجنوبية في أوكرانيا. بعد ذلك بدأت روسيا في تنفيذ خطة لتوسيع دائرة التغطية الخاصة بدفاعها الجوي، ففعّلت قيادة الدفاع الجوي المشتركة بينها وبين روسيا البيضاء وكازاخستان وأرمينيا، وتوقّع قريباً اتفاقيات في نفس الصدد مع قيرغيزستان وطاجيكستان. هذا وأصدر الجيش الروسي أوامر الى قيادة الجيش 58 المتمركز في شمال القوقاز بإرسال ألوية وأفواج عسكرية خاصة الى الحدود الأرمينية – التركية بواقع 7000 جندى يتمركزون حالياً في مواقع على الحدود، ومن ضمن معداتهم بطاريات دفاع جوي من نوع “S400” تشكل بالتكامل مع البطاريات من نفس النوع الموجودة قاعدة حميميم السورية تغطية رادارية وقتالية لحوالى 70 بالمائة من الأجواء التركية.التقييم العام للوضع الميداني العسكري فى سوريا وما حولها يشير الى أن روسيا تواجه عقبات لا يمكن الاستهانة بها خصوصاً وأن الدعم الخليجى والتركى للمجموعات المسلّحة في سوريا لم يتوقف حتى الآن والتحركات البحرية للدول الغربية الوافدة الى المنطقة بحجة “مكافحة الإرهاب” مثل المدمّرة البريطانية “ديفندر” وحاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” وحاملة الطائرات الأمريكية “هاري ترومان” تتقاطع مع نوايا “التحالف السعودي الإسلامي” الجديد.القرار الروسي الواضح هو باستمرار دعم الجيش السوري الذي حقّق انتصارات مهمّة في عدة مناطق خصوصاً في اتجاه ريف اللاذقية الشمالي وبات أقرب الى الحدود مع تركيا الى أقرب وقت مضى. ربما تشكّل الغارة الاسرائيلية الأخيرة إحراجاً لروسيا حتى ولو كانت تتعلق بعناصر ليست على تماس مباشر مع المصالح الروسية، لكن الأكيد أن تركيا ومن يتضامن معها في حلفها الافتراضى “قطر – السعودية إسرائيل” تريد تحويل سوريا الى “أفغانستان” جديدة لروسيا التي تريد تكرار سيناريو إسقاط الفانتوم التركية عام 2012 ومقاتلة “F.100” التي أسقطتها المقاتلات العراقية في زاخو في ثمانينات القرن الماضي، فهل سيتمكن الهارب الى الأمام من تفادى فضيحة تاريخية أم سيكتب الدب الروسي الفصل الأخير في نهاية “الحقبة الأردوغانية”؟

المصدر: بقلمى فى موقع الميادين نت

منظومة الدفاع الجوى اس400 فى سوريا

12249703_1230410303641548_1317800458342366679_n

منظومة الدفاع الجوى اس400 فى سوريا

الصورتين المرفقتين على اليمين تظهران منظومة رادارية جديدة تم رصد تواجدها فى المطار و هى منظومة الرصد و التحديد على كافة الأرتفاعات “96L6E” ” -الصورة اليسرى تظهر المنظومة فى روسيا” – هذه المنظومة الرادارية يعود تاريخ صنعها الى تسعينيات القرن الماضى و يصل مدى كشفها الى نحو 300 كم و تستطيع رصد و تتبع مائة هدف جوى فى وقت واحد و تستطيع رصد و تتبع جميع أنواع الأهداف الجوية و تعتبر منظومة رادارية “اختيارية” لبطاريات الدفاع الجوى من نوع “S400” و “S300PUMU” لكن أرجح ان النسخة الموجودة بسوريا خاصة بمنظومات “S400” نظرا لأن الردار محمل على العربات القياسية لهذه المنظومة من نوع “MZKT-7930”

12294710_1237635516252360_2475906708997106563_n

صورة توثق الظهور الأول لمنظومة “S400” المضادة للطائرات فى مطار حميميم ، يظهر فى الصورة احدى رادارات المنظومة و هو الرصد و التحديد على كافة الأرتفاعاطت “96L6E” الذى سبق و تحدثنا عن وجوده فى سوريا كما يظهر ايضا منظومة الدفاع الجوى “Pantsir-S1” .
القواذف الظاهرة فى الصورة هى من نوع “5P85SE2” (يعتقد البعض ان هذه القواذف تعمل حصرا مع بطاريات S300 و ان القواذف العاملة على S400 هى من نوع 5P85TE2 لكن الواقع ان كلا القاذفين يعملان على هذه المنظومة”
ما ظهر حتى الأن هو عربتين من نوع “5P85SE2”).
و حسب التشكيل الذى اتخذته القواذف فأن منظومة “S400” حين يكتمل وصول باقى راداراتها و عربة التحكم الخاصة بها ستعمل بالتكامل مع بطاريات “Pantsir-S1” و منظومة الدفاع الجوى ذاتى الحركة “9K33 Osa” لتصبح التغطية الدفاعية قصيرة و متوسطة و طويلة المدى
 12313687_1242721289077116_1225705180805082551_n
صورة من مطار حميميم حسمت كثير من الجدل الذى اثاره البعض حول نوعية منظومة الدفاع الجوى الروسية التى تمركزت فى المطار مؤخرا ، عدد من الزملاء اعتبر انها “S300” مستندين الى نوعية القواذف التى تم رصد تواجدها فى المطار “P85SE2” و حينها وضحت ان هذه القواذف تعمل على منظومات “S300” و “S400” و ان المنظومة الموجودة فى المطار هى “S400” ، يظهر فى الصور رادار الأشتباك و توجيه النيران “92N6E” مرتبطا مع القواذف الموجودة فى المطار “و التى اضيف اليها قاذفين ليصبح عدد القواذف الموجودة فى المطار اربعة قواذف ذاتية الحركة مما يكمل عمل بطارية كاملة. ، هذا الرادار خاص خصرا بمنظومات “S400” و يختلف عن رادار الأشتباك الخاصة بمنظومات “S300” و الذى يكون من نوع “30N6” ، رادار “92N6E” يستطيع أستهداف ستة اهداف فى نفس الوقت و تتبع مائة هدف راداريا فى نفس الوقت و يجمع ما بين مهام رادارات “توجيه النيران و الأشتباك” و رادارات “البحث و التحديد” و يرتبط مباشرة بالقواذف الأربعة – يعتبر هذا الرادار هو النوع الثانى من رادارات منظومة “S400” التى يتم رصد تواجدها فى سوريا بعد منظومة الرصد و التحديد على كافة الأرتفاعات “96L6E” التى تحدثنا عنها سابقا

طبيعة الأمدادات “الأنسانية” التركية الى سوريا

12341478_1241203339228911_7074968547261887707_nطبيعة الأمدادات “الأنسانية” التركية الى سوريا
صور تظهر الأمدادات الغذائية التى يرسلها نظام أردوغان الى الكتائب التركمانية المقاتلة فى سوريا ، المجموعة الأرهابية التى تسلمت المساعدات الظاهرة فى الصورة تسمى “الفرقة الثانية الساحلية” و التى تمارس نشاطها الأرهابى فى جبل التركمان و كان المسئولة عن قتل طيار القاذفة الروسية التى اسقطتها تركيا مؤخرا ، المساعدات اشتملت على دقيق و مواد غذائية متنوعة كلها صناعة تركية كما هو واضح من الصور و هذه الشاحنة مثال اخر على ان الشاحنات التى تقصفها المقاتلات الروسية يوميا فى اعزاز و معبر باب الهوى هى ادوات ارهابية و لا علاقة لها ابدا بالأغاثة

12308757_1240246425991269_6063388413079398255_n
صور تظهر تسليح المجموعات التركمانية و التركستانية فى سوريا ، الصورة الأولى تظهر منظومة الدفاع الجوى المحمولة على الكتف روسية الصنع “SA-7B” و التى لوحظ وصول اعداد كبيرة منها الى حوزة العناصر الأرهابية فى منطقة ريف اللاذقية الشمالى بشكل عام ، يبلغ مداها الأقصى 4 كم و أرتفاع عملها الأقصى 2 كم و لا تعتبر أضافة مهمة الى تسليح هذه المجموعات نظرا لقدمها لكن من الممكن ان تشكل تهديدا للمروحيات العاملة فى المنطقة.
الصورة الخرى تظهر احد صناديق الذخيرة الخاصة بأحدى المجموعات المدعومة تركيا و هو من انتاج شركة “Mke” التركية المتخصصة فى صناعة الذخائر بجميع انواعها.

تطورات النشاط البحرى الروسى فى مضيق البوسفور

تطورات النشاط البحرى الروسى فى مضيق البوسفور

12346592_1241235099225735_8814798394396461108_nصورتين تظهران سفينتى لأنزال التابعتين لأسطول البحر الأسود الروسى “Saratov” -الصورة الكبرى- و “Korolev” – الصورة الصغرى – اثناء عبورهما مضيق البوسفور فى اتجاه سوريا خلال الأيام الماضية . كان لافتا انه و للمرة الأولى عبرت السفينتين المضيق دون رفع العلم التركى اثناء العبور كما كان متبعا فى السنوات الماضية.  

12295385_1241774365838475_897516867306530831_nصورة لسفينة الأنزال التابعة لأسطول البحر الأسود الروسى “Tsezar Kunikov” اثناء عبورها مضيق البوسفور فى اتجاه السواحل السورية ، هذه المرة لم تفعل مثل ما فعلت سفينتى الأنزال “Saratov” و “Korolev” و قامت برفع العلم التركى اثناء العبور لكن فى نفس الوقت قام احد مشاه البحرية على متنها بحمل قاذف كتفى مضاد للطائرات طول فترة عبور السفينة المضيق و هذه شئ غير مسبوق و له دلالات مهمة تتعلق بتغير النظرة الروسية الى تركيا لتصبح فى مصاف العدو.

آفاق المواجهة الروسية – التركية في الميدان السوري

آفاق المواجهة الروسية – التركية في الميدان السوري

كثير من المتابعين ترقبوا ردة الفعل الروسية في الميدان على أسقاط المقاتلة التركية “F16” لقاذفة سوخوي “SU24” الروسية اثناء عودتها من مهمة قتالية قرب الحدود السورية – التركية. الملاحظة الأساسية هي أن الخطوات الروسية سواء العسكرية او السياسية و الاقتصادية كانت مدروسة ومركزة و غير منفعلة ، الا ان الردود العسكرية اتسمت بسمة أساسية وهي انها كانت في الحقيقة “تسريع” الخطة الروسية في سوريا.

لذلك، نستطيع ان نلخص الخطوات الروسية بما يلي:

– قامت القيادة العسكرية الروسية فورا بإنهاء كافة الاتصالات المتبادلة مع نظيرتها التركية وأوقفت عمل ضابط الاتصال الروسي الذي تواجد في السفارة الروسية في أنقرة للتنسيق بين الجانبين فيما يتعلق بالطلعات الجوية الروسية في سوريا، وشرعت قيادة العمليات الجوية الروسية في قاعدة حميميم الجوية بالتركيز الشديد في عمليات القصف على مناطق شمال اللاذقية “جبل التركمان” إلى جانب الاستهداف المتكرر للشاحنات المرسلة من تركيا الى المجموعات الأرهابية عبر معبر باب الهوى ومناطق تجمعها في مدينة أعزاز وفرض مراقبة جوية لصيقة لهذا المعبر بالذات والحدود السورية التركية بشكل عام.

 كانت الخطوة الأبرز التالية على المستوى العسكري هي مراجعة إجراءات الدفاع الجوي الروسي لمنع اي احتمالية لتكرار حادث السوخوي، منذ بدء العمليات الجوية الروسية في سوريا كان واضحا جدا ان قيادة هذه العمليات تضع في الحسبان إمكانية حدوث اي اشتباكات جوية او محاولات لإسقاط القاذفات المشاركة في العمليات، المؤشرات التي دلت على ذلك كانت كثيرة ومنها:

– وجود منظومة الحرب الالكترونية ذاتية الحركة”1RL257E” المعروفة باسم “Krasuha-4″و تتمركز في القاعدة الجوية الروسية في اللاذقية وتعمل حتى مدى 300كم وتختص بالتشويش على كل أنواع وسائط الرصد “رادارات أرضية – طائرات الإنذار المبكر – أقمار التجسس”.

–  وجود منظومات الدفاع الجوي”بانتسير اس1″ و9K33 Osa” ” وهي تضلع بمهمة حماية أجواء القاعدة الجوية الروسية في اللاذقية.

–  وجود 4 مقاتلات “SU30″ تم تكليفها بمهام الدورية القتالية في الأجواء السورية وتوفير الحماية الجوية للقاذفات المنفذة للغارات، تم تسليحها بصواريخ جو – جو من نوعي”R-27” و “R-73”.

-تزود قاذفات “SU34” ومقاتلات “SU30” المشاركة في العمليات بمنظومة الحرب الألكترونية الروسية “sap-518”.

روسيا

لكن كان من الواضح اعتماد روسيا على استراتيجية قصيرة المدى للدفاع الجوي، لذلك كانت الخطوة الروسية التالية لخطوة قطع الاتصالات مع القيادة العسكرية التركية هي الإعلان رسميا عن وصول منظومة الدفاع الجوي بعيد المدى”S400″ الى قاعدة حميميم حيث ظهر في لقطات مصورة وصول قاذفين من نوع ” “5P85SE2 و هنا يجب ان نشير الى انه خلال الشهر الماضي تم رصد وجود منظومة الرصد والتحديد على كافة الارتفاعات  96L6E”” الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي”S400″ في مطار حميميم ما يعتبر مؤشرا مهما على ان النية الروسية لنشر المنظومة في سوريا كانت موجودة سلفا لكن حادث السوخوي سرع من تنفيذها.

التطور الأبرز الذي سيفرضه نشر هذه المنظومة في سوريا هو تشكيلها “مظلة دفاعية” متفوقة ستقوم بسد الفجوات الرادارية التي نتجت عن عمليات التخريب والتدمير الممنهجة من قبل الجماعات الإرهابية والتي استهدفت الدفاع الجوي السوري عموما خاصة في المنطقة الشمالية، بعد أن يتم نشر منظومة  “S400” في قاعدة حميميم الجوية ستنتج مظلة دفاعية بنصف قطر يبلغ 400 كم تستطيع استهداف الطائرات المقاتلة في ارتفاعات تصل الى 27 كم على النحو التالي :

 ستشمل المظلة المناطق الجنوبية في تركيا ما يقرب من 16 محافظة تركية من شانلي اورفا شرقا إلى قونيا غربا ومن هاتاي جنوبا الى يوزكات شمالا ، يقع ضمن هذه المظلة أربع قواعد جوية تابعة لسلاح الجو التركي هي “قاعدة انجرليك وهي القاعدة الرئيسية لسلاح الجو التركي ولعمليات الناتو في المنطقة، قاعدة قونيا وهي أيضا من القواعد التي يستخدمها الناتو و يتمركز فيها سربين مقاتلين كما تعتبر من قواعد التدريب المهمة في سلاح الجو التركي، قاعدة اريكليت، قاعدة ملاطيا ويتمركز فيها سرب من مقاتلات “F4” وتنتمي لهذا السرب الطائرة التي أسقطها الدفاع الجوي السوري عام 2012 “

أيضا يقع ضمن هذه المظلة القاعدة الجوية البريطانية في قبرص “اكروتيري” والتي سبق لقاذفتي سوخوي 24 سوريتين الاقتراب من أجوائها في سبتمبر 2013، يضاف إلى المناطق التي تشملها المظلة كامل الأراضي السورية في ما عدا أجزاء من محافظة الحسكة بجانب شمال الأردن وكامل أراضي لبنان و شمال فلسطين المحتلة وصولا إلى تل أبيب .

اسناد

وتدعيما لهذه الشبكة الدفاعية قامت البحرية الروسية بإدامة تمركز الطراد الصاروخي”موسكو” امام السواحل السورية وإدخال منظومة الدفاع الجوي الموجودة على متنه من نوع “S-300FM Fort-M” ضمن شبكة الدفاع الجوي التي فرضتها منظومة “S400” لتكون شبكة اخرى اصغر داخل الشبكة الرئيسة بنصف قطر يبلغ 150 كم وتستطيع استهداف جميع انواع الأهداف الطائرة حتى ارتفاع 27 كم، وتوجت روسيا هذه الإجراءات بتحذير صريح انها ستسقط اي طائرة تدخل الأجواء السورية وتهدد سلامة ومصير العمليات الجوية الروسية في سوريا “وهذا جعل تركيا تقوم بتعليق طلعاتها الجوية في الأجواء السورية وفي المحافظات التركية الجنوبية.

بريًّا بدأت الجيش الروسي في تكثيف تواجده العسكري البري في ريفي اللاذقية و حمص و ريفي حماه و دمشق ، و يعتبر اللواء 336 من مشاه أسطول بحر البلطيق السويداء و اللواء 28 من مشاه بحرية أسطول البحر الأسود و الذين تم رصد تواجد عناصرهما في مناطق عديدة في حماه و السويداء و حمص و ريف اللاذقية هم عصب القوة البرية الروسية في سوريا حتى الأن.

ادخل الجيش الروسي مؤخرا دبابات القتال “T90A” و”T72B” و التي وصلت أعدادا منها إلى سوريا مؤخرا من الاحتياطي العسكري الروسي و انضمت إليتسليح الكتائب المدرعة السورية لأول مرة في حمص ، كما تم رصد تعزيز وجود ما يقرب من كتيبتين مدفعية ميدان من نوع “Msta-B” من عيار 152 مللم تتبعان للواء 120 و اللواء 291 المدفعيين الروسيين بالأضافة الى مدفعية الهاوتزر ذاتية الحركة من نوع “”Akatsiya و مدفعية صاروخية من نوع “BM21 GRAD”.

 

بالنسبة لمستقبل سلاح الجو الروسي في سوريا فقد أدخل على دفعات سابقة أعدادا من المقاتلات و القاذفات على مرحلتين ليصبح مجموع ما انضم الى المجهود الجوي الروسي في سوريا هو:
– 12 قاذفة من نوع “SU24 M” تابعة للسرب الهجومي المستقل 43 التابع لأسراب الطيران البحري التابعة لأسطول البحر الأسود والمتمركز في شبه جزيرة القرم.
– 12 قاذفة من نوع “SU25 SM” تتبع الفوج الهجومي 368 المتمركز في مدينة بوديونوفسك التابع ايضا للجيش الجوي الرابع، ويلاحظ هنا وجود قاذفتين من هذا النوع من النسخة التدريبية “UB” وهو ما يؤشر لإمكانية تدريب طيارين من سلاح الجو السوري على التحليق بهذا النوع من القاذفات.
– 4 قاذفات من نوع “SU34” اضيف اليهما 8 طائرات اخرى من نفس النوع ليصبح المجموع الكلي 12 طائرة.
– 4 مقاتلات من نوع “SU27 SM”.
– 4 مقاتلات من نوع “SU30” تتبع للفوج الجوي الهجومي الثالث المتمركز في مدينة كريمسك الروسية و الذي يتبع بدوره تشكيلات الجيش الجوي الرابع.

– يضاف إلى ما سبق تشكيلات من المروحيات الهجومية تتبع فوج المروحيات المستقل 487 المتمركز في مدينة بوديونوفسك وللفوجين المروحيين المستقلين 917 و 43 التابعين لطيران بحرية أسطول البحر الأسود و هي على النحو التالي :
– 12 مروحية قتالية من نوع “MI24 P” .
– 4 مروحيات من نوع “MI8 AMTSh” .
– عدد غير محدد من المروحيات البحرية من نوع ” k27″ و الهجومية من نوع “Mi28”.

– ايضا تشارك عدد من طائرات الاستطلاع والمراقبة الجوية والقاذفات الأستراتيجية على النحو التالي:
– طائرة الاستطلاع و التنصت التابعة “Ilyushin IL-20″ .- طائرة الاستطلاع دون طيار من نوعي”Orlan 10” و “Zala421-16E”.
– ايضا يشارك جناح النقل الجوي في سلاح الجو الروسي بعمليات نقل للعتاد والذخيرة من روسيا الى سوريا منذ مطلع العام الحالي بطائرات النقل من نوعي”AN-124″ و “IL-76” وطائرات التزود بالوقود من نوع “IL-78M”.
– القاذفات الاستراتيجية الثقيلة: والتي تعد احدث ما دخل من طائرات الى المجهود الجوي الروسي حيث تشارك 6 قاذفات من نوع TU95 MS”” و 12 قاذفة من نوع TU22 M3″ ” و 5 قاذفات من نوع “TU160 “.

– كانت المقاتلات الأربع من نوع “SU30” تشارك في العمليات الجوية بتسليح جو – جو يتكون من صواريخ “R-27” و “R-73″وستدعم روسيا هذا التشكيل بأربع مقاتلات من نوع “SU27 SM”بالأضافة الى بدء تفعيل حمل الذخائر المضادة للطائرات على متن قاذفات “SU34” العاملة في سوريا لتصبح قوة الأعتراض الجوي الروسية في سوريا مكونة من 20 طائرة.

– بالإضافة الى ما سبق بدأت قيادة العمليات الجوية فيتوسيع تواجدها في المطارات السورية حيث بدأ مطار “الشعيرات” و”خلخلة” في استقبال المروحيات الروسية المقاتلة.

الردود التركية على الإجراءات العسكرية الروسية لا تعتبر تصعيدية لكنها ايضا لا تهدف للتهدئة، بالفعل قامت بايقاف الطلعات الجوية فوق الأجواء السورية وايقاف الدوريات الجوية القتالية في المنطقة الجنوبية لكنها في نفس الوقت تقدمت بطلب لحلف الناتو لتعزيز دفاعها الجوي و قدراتها الرادارية و الأعتراضية و بالفعل سيناقش هذا الموضوع في اجتماع هذا الأسبوع لوزراء دفاع الحلف.

ميدانيا عزز الجيش التركي قواته المدرعة على الحدود مع سوريا و دفع بعشرات الدبابات من نوع “M60” المطورة اسرائيليا ونشرت على الحدود منظومة التشويش و الأعاقة “KORAL” في محاولة للحد من تأثير منطقة “الحظر الجوي” ان جاز التعبير التي فرضها نشر منظومة “S400” في حميميم.

على المستوى البحري بدأت الغواصات التركية في ممارسة “تحركات” في مسارات القطع البحرية الروسية ، فقامت غواصتان تركيتان بالتحرك حول الطراد الصاروخي”موسكوفا” المرابض امام السواحل السورية و قامت غواصه اخرى بالتحرك عكسيا في مسار سفينة النقل العسكري الروسية “Yauza” في مضيق الدردنيل، وهنا يجب ملاحظة ان السفن الحربية الروسية باتت تمر في مضيق البوسفور دون رفع العلم التركي كما تقتضي الإجراءات الملاحية في هذا المضيق التركي.

تبدو احتمالات حدوث حرب او اشتباك محدود بين الجانبين على ضوء المعطيات السابقة قليلة جدا خصوصا ان نوايا حلف الناتو كانت واضحة بعدم التصعيد مع موسكو والدليل على ذلك الخطوة السابقة بسحب بطاريات الدفاع الجوي التابعة للحلف “باتريوت” من جنوب تركيا، المعيار هنا فيتمكن تركيا في التأثير على بعض دول الحلف من اجل الحصول على دعمهم العسكري خصوصا انها تتوقع ردا روسيا انتقاميا في أي وقت خصوصا مع الرفض الروسي المستميت لأي محاولات تركية للتهدئة و اتخاذ روسيا لخطوات تصعيدية سياسية واقتصادية تجاه أنقرة. حتى الآن لم تنجح تركيا في ذلك ولم تحصل الا على دعم مالي لحل مشكلة اللاجئين السوريين في اراضيها وبالتالي تقف تركيا مكشوفة امام الدب الروسي.. الى حين .

*نشر بقلمى فى موقع العهد الأخبارى